المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٣ - إذا استفيد من الأدلة التلازم بين أمرين من أن يكون أحدهما موضوعا للآخر
ولعل منه التلازم بين وجوب الشئ ووجوب مقدمته أو حرمة ضده ، وفعلية التكليف بالأهم وسقوط التكليف بالمهم ، ونحوها . لقرب أن تكون الجهات العقلية الارتكازية التي قيل لأجلها بالملازمة ثبوتا تقتضي الملازمة تبعدا . فتأمل جيدا .
لكن ذكر المحقق الخراساني قدس سره في حاشيته على الرسائل في توجيه ترتب مثل هذه الآثار ومثل وجوب الإطاعة مع أن ترتبها ليس شرعيا : أن موضوع الملازمة عقلا هو الأعم من الوجود الواقعي والتعبدي الظاهري ، فيكون الاستصحاب محققا للملزوم واقعا المستتبع لتحقق اللازم واقعا أيضا ، لا تعبدا .
وهو كما ترى ! إذ كيف يطن دعوى وجوب المقدمة أو حرمة الضد شرعا واقعا ، مع عدم وجوب ذي المقدمة أو الضد شرعا إلا ظاهرا ؟ ! بل حتى وجوب الإطاعة الذي هو من الأمور العقلية الثابتة بملاك شكر المنعم تابع للتكليف الواقعي .
نعم ، فعلية العمل على طبق التكليف ووجوب إطاعته بملاك دفع الضرر المحتمل تابعان لتنجزه ، والمعيار في التنجز مطلق الاحراز وجدانيا كان بالقطع .
أو تعبديا بالاستصحاب أو غيره ، فتأمل جيدا .
الامر الثاني : قد تضمنت بعض الأدلة الشرعية بيان التلازم بين أمرين من دون أن يكون أحدهما أثرا للاخر ، بل قد يكونان أثرين لموضوع واحد ، مثل قوله عليه السلام ( إذا قصرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصرت ) [١] .
والظاهر أن استصحاب أحد اللازمين في مثل ذلك يقتضي ترتب الاخر ، فإن الملازمة المذكورة سيقت لبيان التعبد بأحدهما عند ثبوت الآخر ، فأحدهما
[١] الوسائل ج : ه ، باب : ١٥ من أبواب صلاة المسافر حديث : ١٧ و ج : ٧ ، باب : ٤ من أبواب من يصح منه الصوم حديت : ا ، وقريب منه في حديث : ٢ من الباب المذكور .