المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٣ - لا يكفي الأثر المترتب بواسطة غير شرعية ، فالأصل المثبت ليس حجة ، مع تفصيل الكلام في دليل ذلك
فالمؤدى إن كان حكما شرعيا فهو المتعبد به ، وإن كان موضوعا خارجيا فالمتعبد به إنما هو ما يترتب عليه من الحكم الشرعي ، فإن الموضوع الخارجي - بما هو - غير قابل للتعبد . وحينئذ لا مجال للتعبد بأثر الواسطة غير الشرعية ، لعدم التعبد بموضوعه .
ودعوى : أنه أثر لمجرى الأصل ، لان أثر الأثر أثر ، فيترتب تبعا للتعبد بمجرى الأصل .
مدفوعة : بأن التعبد بمجرى الأصل لا يقتضي التعبد بكل أثر له ، ولو كان بواسطة غير شرعية ، بل يختص بما يترتب بلا واسطة أو بواسطة شرعية .
لكن التأمل في ما ذكره يشهد بأنه عين المدعى ، وليس توجيها له ، لان اختصاص التعبد بالشئ بالتعبد بأثره الشرعي ولو بواسطة شرعية عبارة أخرى عن عدم صلوحه للتعبد بأثر الواسطة غير الشرعية الذي هو المدعى . فالمهم هو توجيه الاختصاص المذكور ، ولم يتعرض له .
مع أن امتناع التعبد بالموضوع الخارجي بنفسه إنما يلزم بحمله على التعبد بأثره الشرعي إذا ورد الدليل فيه بالخصوص ، صونا للدليل المذكور عن اللغوية ، نظير ما اعترف به من لزوم حجية الأصل المثبت في ما لو اختص دليل التعبد بمورد ينحصر فيه الأثر الشرعي بما يترتب بالواسطة غير الشرعية .
أما إذا كان الدليل هو الاطلاق الشامل له وللحكم القابل للتعبد بنفسه ، فلا مجال للبناء عليه ، لأنه يكفي في تصحيح الاطلاق إعماله في الحكم ، ولا يكون الاطلاق حجة في الموضوع بعد توقف شموله له على العناية المذكورة .
وإلا كان حجة في ما لو انحصر الأثر بما يترتب بالواسطة غير الشرعية ، لتوقف تصحيح شموله للمورد المذكور على التعبد بالأثر المذكور .
والتحقيق : أنه كما يمكن التعبد الظاهري بالحكم الشرعي يمكن التعبد بالموضوع الخارجي ، إذ ليس المراد بالتعبد جعل الامر المتعبد به ثبوتا شرعا ،