المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٨ - الكلام في اعتبار بقاء موضوع الاستصحاب
بل يكفي ترتبه بواسطة مترتبة على المستصحب ، لوضوح أن ما يترتب عليه العل بلا واسطة هو الحكم التكليفي ، حيت يكون موضوعا للإطاعة والمعصية .
أما الموضوع الخارجي - كالخمرية - والحكم الوضعي - كالزوجية والظهارة - فترتب العمل عليهما إنما يكون بتوسط ما يترتب عليهما من حكم تكليفي ولو بواسطة ، مع وضوح تضمن صحيحتي زرارة جريان الاستصحاب في الطهارة الحدثية والخبثية بل لا ، إشكال في أن ذلك هو مقتضى إطلاق النقض في أدلة الاستصحاب ، لصدقه مع الواسطة عرفا كما يصدق بدونها .
هذا ، ولا يخفى أن المراد بالواسطة ما يكون وجوده لازما لوجود المستصحب .
ومن الظاهر أن الملازمة قد تكون اتفاقية ، كما لو علم إجمالا بوجود أحد رجلين في الدار ، حيث يكون انتفاء أحدهما مستلزما لوجود الاخر .
وقد تكون حقيقية ناشئة عن علاقة بين الامرين ، إما لكون المستصحب سببا للازمه ، كاستصحاب السفر المستلزم لوجوب القصر في الصلاة ، واستصحاب وجود النار المستلزم لتلف المضمون ووجوب تداركه بدفع بدله ، أو مسببا عن ملزومه ، كاستصحاب حرمة وطئ المرأة عند بلوغها تسع سنين ، المستلزم لحيضها حينئذ ، واستصحاب عدم حيض الجارية ، المستلزم لكونها معيبة يجوز فسخ بيعها .
أو لكونهما مسببين عن سبب واحد أو سببين متلازمين ، كاستصحاب وجوب الصلاة على المرأة عند احتمال حيضها حين العقد عليها ، المستلزم لجواز وطئها ، واستصحاب عدم تلف الحطب غد احتمال طبخ اللحم المستلزم لتعفنه ، حيث يشرك تعفن اللحم وعدم تلف الحطب في علة واحدة وهي عدم