المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٤ - الكلام في اعتبار بقاء موضوع الاستصحاب
وحيث كانت النسب في القضايا مختلفة في ذلك لزم النظر فيها على اختلافها والاستعانة بالمرتكزات في التفريق بينها .
لكن هذا كله إنما يقتضي لزوم إحراز وجود الموضوع في ما إذا كان تقرره وقيامه بحدوده بنحو يصح الحمل عليه موقوفا على وجوده ، أما لو لم يتوقف تقرره عليه ، بل كان له من نحو من التقرر المصحح للحمل عليه بدونه ، فلا ملزم باحراز الوجود وإن توقفت فعلية الاتصاف بالمحمول عليه .
وتوضيح ذلك : أن الاعراض المحمولة في القضايا مختلفة في شرائط عروضها على الموضوع وصحة نسبتها إليه ، فيكفي في صحة انتساب بعضها تقرر الذات بما لها من حد وماهية كلية أو شخصية ، كالوجود والعدم والامكان والامتناع ، ويتوقف بعضها - زائدا على ذلك - على وجود الموضوع خارجا ، كالثقل والهيئة ، وبعضها يتوقف مع ذلك على أمور اخر ، من شؤون الموضوع ، كالتعجب الذي يتوقف اتصاف الانسان به على التفاته ، أو خارجة عنه ، كالحرارة التي يتوقف اتصاف الجسم بها على النار .
إلا أن الاختلاف في ذلك لا يوجب الاختلاف في موضوع القضية ، بل ليس موضوعها في الجميع إلا الذات المتقررة في نفسها المتميزة عن غيرها بحدودها ، وليست الأمور الزائدة على ذلك من وجود وغيره إلا شرطا في فعلية النسبة وصدق القضية ، من دون أن تكون مقومة للموضوع المعتبر في القضية .
ولذا لا إشكال في أن موضوع القضية الاستقبالية هو موضوع القضية الحالية مع وضوح صدق بعض القضايا الاستقبالية قبل وجود الموضوع في ما لو كان محدد الذات حين صدور القضية ، كما في إخبار النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام بكثير من القضايا المستقبلة قبل وجود موضوعها ، كولادة الحجة عليه السلام وقيام الدول الظالمة والملاحم وغيرها .