الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٣٢ - ـ ذكر هيئة المسجد الأقصى الخ
ومحمد بن كرام [١] المتكلم الذي تنسب إليه الفرقة الكرامية الذين [٢] ينسب إليهم تجويز وضع الأحاديث للترغيب والترهيب ، وكرام ـ بفتح الكاف وتشديد الراء ـ على وزن جمال : أبو عبد الله السجستاني العابد ، ومنهم من يقول : محمد بن كرام ـ بكسر الكاف وتخفيف الراء ـ وروى عن جماعة ، وكان حبسه طاهر بن عبد الله ، فلما أطلقه ذهب إلى ثغور الشام ، ثم عاد إلى نيسابور [٣] ، فحبسه محمد بن طاهر بن عبد الله ، فطال حبسه وكان يتأهب إلى صلاة الجمعة فيمنعه السجان فيقول : اللهم إنك تعلم أن المنع من غيري. أقام / / ببيت المقدس ، وكان يجلس للوعظ عند العمود الذي عند مهد عيسى واجتمع عليه خلق كثير ، ثم تبين لهم أنه يقول : أن الإيمان قول ، فتركه أهل القدس ، توفي ببيت المقدس ليلا ، ودفن بباب أريحا عند قبور الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام [٤] ، وله ببيت المقدس نحو عشرين سنة ، وكانت وفاته في صفر سنة خمس وخمسين ومائتين [٥].
قلت : والباب المعروف بباب أريحا قد اندرس [٦] لطول المدة واستيلاء الفرنج ولم يبق له أثر ، والظاهر أنه كان عند انتهاء البناء الذي كان متصلا بطور زيتا ، وكذلك قبور الأنبياء لا يعلم مكانها لطول المدة واستيلاء الفرنج على الأرض المقدسة.
وصالح بن يوسف أبو شعيب المقنع [٧] ، الواسطي [٨] الأصل ، يقال : إنه حج تسعين حجة راجلا في كل حجة منها يحرم من صخرة بيت المقدس ، وكان يدخل بادية تبوك على التجريد والتوكل [٩]. توفي بمدينة الرملة سنة اثنتين وثمانين ومائتين [١٠]. حكي أنه يستشفى بقبره ويستجاب الدعاء عنده. قلت : ولم يعلم الآن
[١] ينظر : الذهبي ، تذكرة ٢ / ٥٣٦.
[٢] الذين أ ج ه : التي ب : ـ د.
[٣] نيسابور : مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة ، خرج منها جماعة من العلماء ، بينها وبين مرو ثلاثون فرسخا ، فتحها المسلمون أيام عثمان بن عفان ، ينظر : ياقوت ، معجم ٣٣١ ؛ أبو الفداء ، تقويم ٤٥٠ ؛ البغدادي ، مراصد ٣ / ١٤١٢ ؛ الحميري ٥٨٨.
[٤] عليهم الصلاة والسلام ب ج ه : : أ : ـ د.
[٥] ٢٥٥ ه / ٨٦٩ م.
[٦] قد اندرس ... الأرض المقدسة ب ج ه : ـ أ د.
[٧] ينظر : السيوطي ، إتحاف ٢ / ٥١.
[٨] الواسطي ب ج ه : واسطي أ : ـ د.
[٩] والتوكل أ ب ج : والتوكيل ه : ـ د / / بمدينة الرملة أ ب ج : بالرملة ه : ـ د.
[١٠] ٢٨٢ ه / ٨٩٥ م.