الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٥٣٧ - ـ رحيل السلطان إلى دمشق
كافة في زيارة قمامة فجاءوا وزاروا وقالوا : إنما كنا نقاتل على هذا الأمر. وكان ملك الإنكثير أرسل للسلطان يسأله منع الفرنج من الزيارة إلا من وصل معه كتابه أو رسوله ، وقصد بذلك رجوعهم إلى بلادهم بحسرة الزيارة ليشتد حنقهم على القتال [١] إذا عادوا. فاعتذر السلطان إليه بوقوع الصلح والهدنة وقال له : أنت أولى بردهم وردعهم فإنهم إذا جاءوا لزيارة كنيستهم ما يليق بنا ردهم.
ومرض ملك الإنكثير ، وركب البحر وأقلع وسلم الأمر إلى الكندهري [٢] ابن أخته من أمه وهو ابن أخت ملك إفرنسيس من أبيه.
وعزم السلطان على الحج وصمم عليه ، وكتب إلى مصر واليمن بذلك. فما زال الجماعة به حتى انثنى عزمه ، فشرع في ترتيب / / قاعدة القدس في الولاية والعمارة ، وكان الوالي بالقدس حسام الدين شاروخ ، وهو تركي ، وفيه دين وخير ، وكان حسن السيرة ، وفوض ولاية القدس إلى عز الدين جرديك ، وكان أميرا معتبرا شجاعا. وولى علم الدين قنصو أعمال الخليل وعسقلان وغزة والدراوم وما وراءها. وسأل الصوفية عن أحوالهم ، وزاد في أوقاف المدرسة الصلاحية والخانقاه ، وجعل الكنيسة المجاورة لدار الإسبتارية بقرب قمامة بيمارستان للمرضى ووقف عليه مواضع ووضع فيه ما يحتاج من الأدوية والعقاقير ، وفوض القضاء والنظر [٣] في هذا الموقف إلى القاضي بهاء الدين يوسف بن رافع بن تميم المشهور بابن شداد لعلمه وكفاءته [٤].
رحيل السلطان إلى دمشق [٥]
خرج السلطان من القدس ضحوة الخميس خامس شوال ونزل على نابلس ضحوة يوم الجمعة ، فشكى أهلها على صاحبها سيف الدين علي المشطوب أنه ظلمهم ، فأقام السلطان بها إلى ظهر يوم السبت حتى كشف ظلامتهم [٦] ، ورحل بعد الظهر أصبح على جنين [٧] ، ثم وصل إلى بيسان ، ثم إلى قلعة كوكب ، ثم سار ونزل
[١] القتال أ د ه : الجهاد والقال ب ج.
[٢] الكندهنري أ ج ه : الكندهري ب د.
[٣] القضاء والنظر أ ج ه : النظر والقضاء ب د.
[٤] وكفاءته أ ج د ه : بكفاءته ب.
[٥] ينظر : ابن الأثير ، الكامل ٩ / ٢٢٢ ؛ ابن شداد ٢٢٨ ؛ أبو الفداء ، المختصر ٣ / ٨٣ ؛ ابن الوردي ٢ / ١٥٩.
[٦] كشف ظلامتهم أ ب ج د : كشف ظلمتهم ه.
[٧] جنين أ : جينين ب ج د ه / / وصل أ ج د : رحل ب ه.