الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٥٤٦ - ـ ذكر ما استقر عليه الحال بعد وفاة الملك صلاح الدين
صفر سنة ٦٦٢ ه (١)(٢) فجأة بسميساط [٣] ، ونقل إلى حلب ودفن بتربته بظاهرها.
وأما العزيز عثمان فاستقر بمصر وفي أيامه في شهور سنة ٥٩٣ ه (٤)(٥) وصل جمع عظيم من الفرنج إلى الساحل واستولوا على قلعة بيروت ، وسار الملك العادل ونزل بتل العجول [٦] وأتته النجدة من مصر ووصل إليه سنقر الكبير [٧] صاحب القدس وميمون القصري [٨] صاحب بلبيس ، ثم سار الملك العادل إلى يافا وهجمها بالسيف وملكها وقتل الرجال المقاتلة وكان هذا الفتح ثالث فتح لها.
ونازلت الفرنج تبنين فأرسل الملك العادل إلى الملك العزيز صاحب مصر ، فسار بنفسه بمن معه من عساكر مصر ، فاجتمع بعمه الملك العادل على تبنين ، فرحل الفرنج على أعقابهم إلى صور ، وعاد العزيز إلى مصر ، وترك غالب العسكر مع العادل ، وجعل إليه أمر الجزية والصلح.
ومات في هذه المدة سنقر الكبير فجعل الملك العادل أمر القدس إلى صارم الدين قطلو مملوك عز الدين فروخشاه [٩] بن شاهنشاه بن أيوب.
وتوفي الملك العزيز صاحب مصر في ليلة الأربعاء الحادي [١٠] والعشرين من المحرم سنة ٥٩٥ ه (١١)(١٢) ، وكانت مدة ملكه ست سنين إلا شهرا ، وكان عمره سبعا وعشرين سنة وأشهرا ، وكان حسن السيرة رحمه الله.
ثم استقر بعده في السلطنة ولده الملك المنصور محمد [١٣] ، وعمره ٩ [١٤]
[١] سنة ٦٢٢ أ ه : اثنتين وعشرين وستمائة ب : سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة د : ـ ج.
[٢] ٦٢٢ ه / ١٢٢٥ م.
[٣] سميساط : مدينة على شاطىء الفرات ولها قلعة وفي شق منها يسكنها الأرمن ، ينظر : ياقوت ، معجم البلدان ٣ / ٢٩٣ ؛ أبو الفداء ، تقويم ٢٦٦ ؛ البغدادي ، مراصد ٢ / ٧٤١ ؛ الحميري ٣٣٢.
[٤] سنة ٥٩٣ أ ج ه : سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة د : ـ ج.
[٥] ٥٩٣ ه / ١١٩٦ م.
[٦] تل العجول : تل أثري جنوب غزة على مسافة ٧ كم ، وربما كان موقع غزة القديم ، ينظر : شراب ٢٣٢.
[٧] ينظر : أبو شامة ، الذيل ٦٦.
[٨] ينظر : ابن الأثير ، الكامل ٩ / ٢٤٤.
[٩] فروخشاه أ ج د ه : فرخشاه ب.
[١٠] الحادي أ ج د : الحادية ب ه.
[١١] سنة ٥٩٥ أ ج ه : سنة خمس وتسعين وخمسمائة ب د.
[١٢] ٥٩٥ ه / ١١٩٨ م.
[١٣] ينظر : ابن كثير ، البداية ١٣ / ١٨ ـ ١٩ ؛ ابن واصل ٣ / ٨٧ ؛ ابن تغري بردي ، النجوم ٦ / ١٣١ ـ ١٤٣.
[١٤] ٩ أ : تسع ب ج د ه.