الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ١٠٤ - ـ ذكر قصة إبراهيم الخليل وأبنائه الكرام
أنتم الظالمون ، يعني بعبادتكم من لا يتكلم ثم نكسوا على رؤوسهم أي ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم وقالوا : (لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ.)[١] فكيف نسألهم؟.
فلما اتجهت الحجة عليهم إلى إبراهيم [٢] ، ٧ ، (قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً)[٣] إن عبدتموه ولا يضركم إن تركتم عبادته (أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ ـ) أي نتنا وقذرا لكم ـ (وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ)[٤] ، فلما ألزمتهم [٥] الحجة وعجزوا عن الجواب (قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ) (٦٨) (٦)(٧) ، إن كنتم ناصرين.
فلما جمع نمروذ قومه لإحراق إبراهيم ، صلوات [٨] الله وسلامه عليه ، حبسوه في بيت وبنوا بنيانا كالحظيرة [٩] قيل : طوله في السماء ثلاثون ذراعا وعرضه [١٠] عشرون ذراعا وملؤه من الحطب وأوقدوا فيه النار ليطرحوه [١١] فيها ، فلم يطيقوا لشدة الحر أن يقربوها ولا علموا كيف يلقوه فيها فجاء إبليس وعلمهم عمل المنجنيق [١٢] فعملوه. ثم عمدوا إلى إبراهيم الخليل ، عليه الصلاة والسلام ، فرفعوه على رأس البنيان وقيدوه ، ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا وألقوه في النار فكانت عليه بردا وسلاما.
ولما أرادوا إلقاءه في النار أتاه خازن المياه فقال [١٣] : إن أردت أخمدت النار ، وأتاه [١٤] خازن الريح فقال : إن شئت طيرت النار في الهواء ، فقال إبراهيم ،
[١] الأنبياء : [٦٥].
[٢] إلى إبراهيم أ : لإبراهيم ب ج د ه.
[٣] الأنبياء : [٦٦].
[٤] الأنبياء : [٦٧].
[٥] ألزمتهم أ ج د ه : لزمتهم ب / / حرقوه أ ج د ه : أحرقوه ب.
[٦] الأنبياء : [٦٨].
[٧] فاعلين أ ج د ه : + أي ب / / ناصرين أ ج د ه : + لها ب.
[٨] صلوات الله وسلامه عليه أ ج د ه : ـ ب.
[٩] كالحظيرة أ ج د ه : كالحضيرة ب / / طوله ب ج د : طولها أ ه.
[١٠] وعرضه ب ج د : وعرضها أ ه / / وأوقدوا فيه أ ب ج د : وأوقدوا عليه ه.
[١١] ليطرحوه ... يلقوه فيها ه : ليطرحوه ... يلقوه فيه ب : ـ أ ج د / / الحر أ ج د ه : حر النار ب.
[١٢] المنجنيق : وجمعه مجانيق ، آلة من خشب لقذف الحجر على العدو من مسافات بعيدة وأصلها يوناني ، ينظر : القلقشندي ، صبح الأعشي ٢ / ١٣٧ ؛ عاشور ٤٧٧ ؛ المنجد ٧٧٦.
[١٣] فقال أ ج د ه : وقال يا إبراهيم ب / / أخمت أ ج د ه : أخمدها لك فقال لا ب.
[١٤] وأتاه أ ج ه : ثم أتاه ب د / / الريح أ د : الرياح ب ج ه / / فقال أ ج د ه : وقال ب / / طيرت أ