الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٥٢٨ - ـ اجتماع الملك العادل بملك الأنكثير
فتسارع العسكر إليهم وقربوا من خيامهم وأحاطوا بهم. فركب الفرنج وحملوا على الناس حملة واحدة ، فاندفعوا بين أيديهم ، فاستشهد ثلاثة ، وكان السلطان في كل يوم يركب ، ولا يخلو من وقعة [١] يقتل فيها الكفار.
وقعة الكمين [٢]
وفي ليلة الأربعاء سادس عشر شوال أمر السلطان رجال الحلقة المنصورة بأن يكمنوا في جهة يمينها. وخرج الفرنج للاحتشاش ، ولقيهم أعراب فتواقعوا معهم ، وخرج الكمين ، واقتتلوا معهم وقتل جماعة من الكفار ، واستشهد ثلاثة من المماليك الخواص ، وأسر من الفرنج فارسان ، وأحضرا للسلطان ، وانفصل الحرب وقت الظهر.
اجتماع الملك العادل بملك الإنكثير [٣]
وفي يوم الجمعة ثامن عشر شوال ضرب الملك العادل بقرب اليزك لأجل ملك الإنكثير ثلاث خيام وجهز فاكهة وحلوى وطعاما وحضر ملك الإنكثير وطالت بينهما المحادثة وافترقا عن غير موافقة ، ومضى الملك.
وكان قد وصل صاحب صيدا من صور برسالة المركيس لطلب الصلح مع السلطان حتى يقوي يده على ملك الإنكثير ، وبلغ ذلك ملك الإنكثير فوصل رسوله أيضا بنظير هذا الأمر ، ومضى القول مع صاحب صيدا إلى المركيس على شرائط شرطت عليه ، وأما مراسلة الملك فلم ينتج منها أمر ، وكلما حصل الاتفاق معه على شيء نقضه ، وكلما قال قولا رجع عنه ، فلعنة الله عليه.
وفي يوم الأحد سابع عشر [٤] من شوال عاد السلطان إلى المخيم بالنطرون ورحل الفرنج يوم السبت ثالث ذي القعدة ، وتقدموا إلى الرملة ونزلوا بها ولم يشك أنهم على قصد القدس.
وأقام السلطان في كل يوم سرايا ، وصار لهم في كل يوم وقعة ، وما يخلو من أسرى تقاد إليه. ثم هجم الشتاء وتوالت الأمطار فعزم على الرحيل.
[١] وقعة ب ج د ه : وقفة أ.
[٢] ينظر : ابن شداد ١٨٤ ـ ١٨٥ ؛ أبو شامة ، الروضتين ٢ / ١٩٤.
[٣] ينظر : ابن الأثير ، الكامل ٩ / ٢١٧ ؛ أبو شامة ، الروضتين ٢ / ١٩٤.
[٤] عشر أ ج : عشري ب د ه.