الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣١٦ - ـ ذكر مسجد الشريف النبوي
قتل ، فدعا الناس إلى البيعة ، فكانت بيعة الرضوان [١] تحت الشجرة ، فبايع الناس على الموت ، ثم أتاه الخبر أن عثمان لم يقتل.
ثم وقع الصلح بين رسول الله ، ٦ ، وبين قريش. فإنهم بعثوا سهيل بن عمرو [٢] في الصلح ، فأجاب [٣] النبي ، ٦ ، ثم دعا علي بن أبي طالب فقال : «أكتب بسم الله الرحمن الرحيم» ، فقال سهيل : لا أعرف هذا ولكن أكتب باسمك اللهم ، فقال رسول الله ، ٦ : «اكتب باسمك اللهم» ، ثم قال : «اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله» ، فقال سهيل : لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ولكن اسمك واسم أبيك ، فقال رسول الله ، ٦ : «اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو على وضع الحرب عن الناس عشر سنين ، وإنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه» ، وأشهدوا في الكتاب على الصلح رجالا من المسلمين والمشركين ، ولما فرغ رسول الله ، ٦ ، من ذلك نحر هدية وحلق رأسه وفعل الناس كذلك ، ثم عاد إلى المدينة حتى إذا كان بين مكة والمدينة نزلت سورة الفتح : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً)[٤] ، ودخل في الإسلام في هذه السنة مثل ما دخل فيه قبل ذلك وأكثر ، والقصة مبسوطة [٥] ولكن المراد هنا الاختصار [٦].
ثم دخلت السنة السابعة من الهجرة ، وفيها كانت غزوة ذي قرد ، وذو قرد : موضع على ميلين من المدينة على طريق خيبر [٧] ، وهي الغزوة التي أغاروا [٨] فيها على لقاح النبي ، ٦ ، قبل خيبر بثلاث.
وفيها كانت غزوة خيبر في منتصف المحرم. سار النبي ، ٦ ، إلى خيبر وهي على ثمان برد من المدينة وأشرف [٩] عليها وقال لأصحابه : قفوا ثم قال : «اللهم رب
[١] ينظر : ابن هشام ٣ / ٢٠٢.
[٢] ينظر : ابن حبان ، تاريخ ١٢٢ ؛ ابن حجر ، الإصابة ٢٨٤.
[٣] فأجاب ب ج د ه : وأجاب أ.
[٤] الفتح : [١].
[٥] والقصة مبسوطة ب ج د ه : والقصة مشهورة أ.
[٦] عن صلح الحديبية : ينظر : ابن هشام ٣ / ٢٠٣ ؛ ابن سعد ٢ / ٧٢ ؛ ابن حبان السيرة ٢٨٤.
[٧] خيبر : الموضع الذي غزاه النبي ، ٦ ، على ثمانية برد من المدينة من جهة الشام وكان بها سبعة حصون لليهود وحولها مزارع ونخل ، ينظر : أبو الفداء ، تقويم ٨٨ ؛ البغدادي ، مراصد ١ / ٤٩٤ ؛ الحميري ٢٢٨.
[٨] أغاروا ب ج د ه : غاروا أ.
[٩] وأشرف أ ه : فأشرف ب ج د.