الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٧٦ - ـ ذكر الفتح العمري
وحكي أنهم تلقوا عمر ببرذون وثياب بيض وكلموه أن يركب البرذون ليراه العدو فهو أهيب له عندهم وأن يلبس الثياب البيض ويطرح الفروة عنه ، فأبى ، ثم ألحوا عليه فركب البرذون بفروة [١] وثيابه ، فهملج [٢] به البرذون وخطام راحلته بعد في يده ، فنزل ، وركب راحلته [٣] ، وقال : لقد غيرني هذا حتى خفت أن أتكبر وأنكر نفسي ، فعليكم يا معشر المسلمين بالصدق [٤] وإنما أعزكم الله ، عز وجل ، به.
وروي عن طارق بن شهاب [٥] قال : لما قدم عمر الشام عرضت له مخاضة فنزل عن بعيره ونزع جرموقيه [٦] فأمسكهما بيده وخاض الماء ومعه بعيره. / / فقال أبو عبيدة له [٧] : لقد صنعت اليوم صنعا عظيما عند أهل الأرض ، فصكه عمر في صدره وقال له : لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة ، إنكم كنتم أذل الناس وأحقر الناس وأقل الناس فأعزكم الله بالإسلام ، ومهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله تعالى [٨].
وروي أنه لما قدم عمر من المدينة ناهضوهم القتال بعد قدومه ، فظهر المسلمون على أماكن لم يكونوا ظهروا عليها قبل ذلك [٩]. وظهروا يومئذ على كرم كان في أيديهم لرجل من النصارى له ذمة مع المسلمين في كرمه عنب فجعلوا يأكلونه. فأتى الذمي عمر بن الخطاب ، رضياللهعنه ، فقال له : يا أمير المؤمنين كرمي كان في أيديهم فلم يستبيحوه ، ولم يتعرضوا له [١٠] ، وأنا رجل لي ذمة مع المسلمين ، فلما ظهر عليه المسلمون وقعوا فيه فدعا عمر ، رضياللهعنه ، ببرذون له فركبه عريانا من العجلة ، ثم خرج يركض في أعراض المسلمين فكان أول من لقيه أبو هريرة يحمل فوق رأسه عنبا فقال له : وأنت أيضا يا أبا هريرة ، فقال له : يا أمير
[١] بفروة أ ج : بفروته ب : ـ د ه.
[٢] فهملج : هملاج الهملاج من البرادين وأحد الهماليج ومشيها الهملجة فارسي معرب ، والهملجة والهملاج حسن سير الدابة ، ينظر : ابن منظور ، لسان ٢ / ٣٩٣.
[٣] راحلته أ ج ه : ناقته ب ه.
[٤] بالصدق ج ه : بالقصد أ ب د.
[٥] طارق بن شهاب بن عبد شمس بن مسلمة البجلي الأحمسي ، أبو عبد الله ، توفي سنة ٨٣ ه / ٧٠٢ م ؛ ينظر : ابن خياط ، الطبقات ١٩٧ ؛ الزركلي ٣ / ٢١٧.
[٦] الجرموق : الخف القصير يلبس فوق خفه ، ينظر : ابن منظور ، لسان ١٠ / ٣٥ ؛ المعجم الوسيط ١ / ١٢٣.
[٧] له أ ج ه : ـ ب د.
[٨] هذه الروايات منقولة حرفيا عن مثير الغرام ، ينظر : المقدسي ، مثير ١٥٧ ـ ١٦١.
[٩] وظهروا أ ب ج د : فظهروا ه.
[١٠] ولم يتعرضوا له أ ج ه : وكم يتعرضوا لي ب د.