الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٨٣ - ـ ذكر أول خطبة بعد الفتحة
الصلبان صلاح الدنيا والدين ، سلطان الإسلام والمسلمين ، مطهر بيت المقدس من أسر [١] المشركين ، أبي المظفر يوسف بن أيوب محي دولة أمير المؤمنين ، اللهم عمر بدولته البسيطة ، واجعل ملائكتك براياته محيطة ، وأحسن عن الدين الحنيفي جزاءه ، واشكر عن الملة المحمدية عزمه ومضاءه ، اللهم أبق للإسلام مهجته ، ووف للإيمان حوزته وانشر في المشارق والمغارب دعوته ، اللهم كما فتحت على يديه البيت المقدس بعد أن ظنت الظنون [٢] ، وابتلي المؤمنون ، فافتح على يديه داني الأرض وقاصيها وملكه صياصي / / الكفرة ونواصيها ، فلا تلقاه منهم كتيبة إلا مزقها ، ولا جماعة إلا فرقها ، ولا طائفة بعد طائفة إلا ألحقها بمن سبقها ، اللهم اشكر عن محمد ، ٦ سعيه ، وأنفذ في المشارق [٣] والمغارب أمره ونهيه ، اللهم وأصلح به أوساط البلاد وأطرافها ، وأرجاء الممالك وأكنافها ، اللهم ذلل به معاطس الكفار ، وارغم به أنوف الفجار ، وانشر ذوائب ملكه على الأمصار ، وابثث سرايا جنوده في سبل الأقطار ، اللهم اثبت الملك فيه وفي عقبه إلى يوم الدين ، واحفظه في بنيه الغر الميامين ، وإخوانه أولي العزم والتمكين ، وشد عضده ببقائهم ، واقض بإعزاز أوليائه وأوليائهم ، اللهم كما أجريت على يده في الإسلام هذه الحسنة التي تبقى على الأيام ، وتتجدد على ممر الشهور والأعوام ، فارزقه الملك الأبدي الذي لا ينفذ [٤] في دار المتقين ، وأجب دعاءه في قوله : (رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ)[٥]. ثم دعا بما جرت به العادة ونزل وصلى.
ولما قضيت الصلاة انتشر الناس ، وكان قد نصب سرير الوعظ تجاه [٦] القبلة ، فجلس عليه الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن نجا الأنصاري الحنبلي ، المعروف بابن نجية [٧] ، وعقد مجلسا للوعظ ، وكان واعظا حسنا بليغا.
وصلى السلطان الجمعة في قبة الصخرة ، وكانت الصفوف ملء الصحن ، ثم رتب في المسجد الأقصى خطيبا.
[١] من أسر أ : من أيدي ب : من أثر ج ه : ـ د.
[٢] ظنت الظنون أ ب ج : طاشت الظنون ه : ـ د.
[٣] في المشارق أ ب ج : ـ د ه.
[٤] ينفذ أ ج : ينفد ب ه : ـ د.
[٥] النمل : [١٩].
[٦] تجاه أ ب : بجانب ج ه : ـ د.
[٧] ينظر : أبو شامة ، الذيل ٣٤ ؛ ابن العماد ٤ / ٣٤٠.