الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٢٩ - ـ ذكر هيئة المسجد الأقصى الخ
زكاة ، وفي رواية : لا ينقضي عليه عام إلا وعليه دين من كثرة جوده وبره [١] ، وقدم بيت المقدس. قال الليث : لما ودعت أبا جعفر ـ يعني الخليفة ـ ببيت المقدس قال : أعجبني ما رأيت من شدة عقلك فالحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك. ويقال : إنه كان حنفي المذهب ، وأنه ولي القضاء بمصر. ولد سنة اثنتين وتسعين من الهجرة الشريفة [٢] ، وتوفي يوم الخميس منتصف شعبان سنة خمس وسبعين ومائة [٣] ، ودفن يوم الجمعة بالقرافة [٤] الصغرى وقبره أحد المزارات.
قال بعض الصحابة : لما دفن الليث بن سعد سمعنا صوتا وهو يقول :
| ذهب الليل فلا ليث لكم | ومضى العلم غريبا وفتر |
قال : فالتفتنا فلم نر أحدا. وترجمه الشافعي ، رضياللهعنه ، ترجمة عظيمة ، وكان يأتي إلى قبره بالقرافة كل عشية جمعة ويستمر حتى يقرأ على قبره ختما كاملا / / فاستمر أهل مصر يفعلون ذلك بقبره في عشية كل جمعة إلى يومنا هذا ، ويختلفون لذلك ، ولهم فيه اعتقاد عظيم ، وله سر ظاهر [٥] وأحوال بارزة ، نفعنا الله به.
ووكيع بن الجراح بن مليح [٦] ، أبو سفيان الرواسي ، مولده سنة تسع وعشرين ومائة [٧] ، وكان من الأعلام ، وهو من الرواة عن الإمام أحمد بن حنبل ، رضياللهعنه ، وروى عنه الإمام أحمد أيضا ، وقال عنه : ما رأيت أوعى للعلم منه ولا أحفظ [٨]. قدم بيت المقدس وأحرم منه إلى مكة. توفي يوم عاشوراء ، ودفن بفيد راجعا من الحج سنة تسع ، وقيل : سنة ثمان وتسعين ومائة [٩].
الإمام الأعظم والحبر الأكرم محمد بن إدريس الشافعي المطلبي ، أحد الأئمة المجتهدين الأعلام ، إمام أهل السنة ركن الإسلام ، ولد بغزة من بلاد الشام على
[١] وبره أ ب ج : ـ د ه.
[٢] ٩٢ ه / ٧١٠ م.
[٣] ١٧٥ ه / ٧٩١ م.
[٤] القرافة : مدفن مشهور في البلاد المصرية يسكنه الناس ويعرفونه ، ينظر : المقريزي ، الخطط ٢ / ٢٤٢ ـ ؛ ٢٤٣ ؛ الحميري ٤٦٠.
[٥] وله سر ظاهر أ ه : وله شهرة ظاهر ب : وسره ظاهر ج : ـ د.
[٦] وكيع بن الجراح بن مليح أبو سفيان الرواسي ، أبو سفيان ، حافظ للحديث ، ثقة ، كان محدث العراق في عصره ، ينظر : ابن قتيبة ، المعارف ٢٨٤ ؛ البغدادي ، تاريخ ١٣ / ٤٧٦ ـ ٤٨٢ ؛ الأصفهاني ، حلية ٨ / ٣٦٨ ؛ الذهبي ، سير ٩ / ١٤٠ ؛ ابن العماد ١ / ٣٤٩ ؛ الزركلي ٨ / ١١٨.
[٧] ١٢٩ ه / ٧٤٦ م.
[٨] ينظر : البغدادي ، تاريخ ١٣ / ٤٧٤.
[٩] ١٩٨ ه / ٨١٣.