الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ١٥٩ - ـ ذكر لوط
وعظه إلا تماديا وضلالا ، فسأل الله النصرة عليهم ، فأرسل الله الملائكة لقلب سدوم وقراها المؤتفكات وهي خمس مدائن.
وكان الملائكة [١] قد أعلموا إبراهيم الخليل بما أمرهم الله تعالى به من الخسف بقوم لوط حين قدموا عليه وبشروه بإسحاق ، كما تقدم ، فسأل إبراهيم جبريل فيهم وقال له : أرأيت إن كان فيهم خمسون [٢] من المسلمين؟ فقال جبريل : إن كان فيهم خمسون من المسلمين لا يعذبهم الله فقال إبراهيم؟ وأربعون؟ قال [٣] : وأربعون ، قال إبراهيم ، وثلاثون ، قال : وثلاثون ، وكذلك حتى قال إبراهيم : وعشرة ، قال جبريل : وعشرة ، فقال إبراهيم [٤] : إن هناك لوطا ، فقال جبريل والملائكة : (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ) (٣٢) [٥].
فلما وصلت الملائكة إلى لوط هم قومه أن يلوطوا بهم ، لأن الملائكة جاؤوا إليه على صورة غلمان مرد [٦] ، حسان الوجوه ، فقال لهم لوط : يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ، يعني بالتزويج ، فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي أليس منكم رجل رشيد؟ فلم يرضوا بقوله ، وقالوا : (قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍ)[٧] أي من حاجة وشهوة ، وإنك لتعلم ما نريد من إتيان الرجال فعالجهم وناشدهم وهم على العناد والبغي [٨] ، فأعماهم جبريل بجناحه ، وقالت الملائكة للوط : (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ)(٩)(١٠).
فلما خرج لوط بأهله قال للملائكة : أهلكوهم الساعة ، فقالوا : لم نؤمر إلا بالصبح : (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) (٨١) [١١].
[١] وكان الملائكة أ ب ج د : وكانوا ه.
[٢] خمسون أ ج د ه : + رجلا ب.
[٣] قال أ ج د ه : + جبريل ب / / وكذلك حتى قال ... وعشرة أ ج د ه : قال إبراهيم ولم أزل كذلك حتى قال جبريل وعشرة ب.
[٤] فقال إبراهيم أ د ه : قال إبراهيم ، فقلت ب : قال إبراهيم ج.
[٥] العنكبوت : [٣٢].
[٦] مرد أ ج د ه : ـ ب.
[٧] هود : [٧٩].
[٨] والبغي أ ج د ه : والغي ب.
[٩] هود : [٨١].
[١٠] امرأتك ى : أنه مصيبها ما أصابهم ب : ـ ج د ه.
[١١] هود : [٨١].