الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٦٤ - ـ ذكر سيدنا يونس بن متى
ولما تولى بطليموس [١] الثاني تخت أخيه المسمى عند اليهود ـ ثلماي ـ وجد جملة [٢] من الأسرى منهم نحو ثلاثين ألفا من اليهود ، فأعتقهم كلهم ، وأمرهم بالرجوع إلى بلادهم. ففرحوا بذلك وأكثروا له بالدعاء والشكر. فأرسل رسولا وهدايا إلى بني إسرائيل المقيمين بالقدس الشريف وطلب منهم أن يرسلوا إليه عدة [٣] من علماء بني إسرائيل لنقل التوراة وغيرها إلى اللغة اليونانية. فسارعوا إلى امتثال أمره ، ثم إن بني إسرائيل تزاحموا على الرواح إليه ، وبقي كل منهم يختار ذلك واختلفوا ، ثم اتفقوا على أن يبعثوا إليه من كل سبط من أسباطهم ستة. فبلغ ذلك من عددهم اثنين وسبعين رجلا.
فلما وصلوا إلى بطليموس المذكور المسمى عندهم ثلماي ، أحسن إليهم ، قراهم ، وصيرهم ستا وثلاثين فرقة ، وخالف بين أسباطهم ، وأمرهم ، فترجموا له ستا وثلاثين نسخة من التوراة ، وقابل بعضها إلى بعض ، فوجدها مستوية لم تختلف اختلافا يعتد به ، وفرق النسخ المذكورة في بلاده. وبعد فراغهم من الترجمة ، أكثر لهم الصلاة وجهزهم إلى بلدهم [٤]. وسأله المذكورون في نسخة من تلك النسخ ، فأسعفهم بنسخة ، فأخذها المذكورون وعادوا بها إلى بني إسرائيل ببيت المقدس.
فنسخة التوراة المنقولة لبطليموس [٥] المسمى ثلماي ، أصح نسخ التوراة وأثبتها ، وهي التوراة اليونانية التي عليها عمل المؤرخين. وأما التوراة العبرانية وهي التي بأيدي اليهود ، والتوراة السامرية [٦] فكل واحدة منهما مبدلة لا عمل عليها ، والله أعلم.
ذكر سيدنا يونس بن متى ٧ [٧]
ومتى أبو يونس ، وقيل : إن متى [٨] أمه ، والذي عليه أكثر العلماء ، إنه أبوه.
[١] بطلميوس أ ج ه : بطليوس ب د.
[٢] جملة أ ج ه : جماعة ب د / / الأسرى أ ه : الأسارى ب ج د.
[٣] إليه عدة ب ج : له عدة أ د ه.
[٤] بلدهم أ : بلادهم ب ج د ه.
[٥] لبطليموس أ ج ه : بطليوس ب د.
[٦] منسوبة إلى السمرة وهي طائفة يهودية تعيش في مدينة نابلس على جبل جرزيم ، ويعدون توراتهم هي الحقيقة وما سواها مزيف ، وأنهم أتباع موسى الحقيقيون ، ينظر : الحموي ، معجم البلدان ٣ / ٢٠٠ ؛ شريدة ١٨ ؛ Auirgod.Samaria IV.
[٧] ينظر : سفر يونان ، الإصحاح الأول ١٣١٥ ؛ الطبري ، تاريخ ٢ / ١١ ؛ المسعودي ١ / ٢١٣ ؛ الثعلبي ٢٣٨ ؛ ابن كثير ، البداية ١ / ٢٣١ ؛ القرماني ١ / ١٥٨.
[٨] أن متى أ ج د ه : ـ ب.