الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ١٩٥ - ـ قصة البقرة
ربك يبين لنا ما صفة البقرة فأوحى الله إليه : (إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ)[١] ، يعني لا كبيرة ولا صغيرة ، فقال لهم موسى ذلك (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ) (٦٩) (٢)(٣).
فلما قال لهم ذلك ، قالوا له : (قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ) (٧٠) [٤] ، فأوحى الله إليه : (إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ)[٥] أي لا مذللة للعمل تثير الأرض ، تقلبها للزراعة ولا تسقي الحرث ، أي ليست بساقية (مُسَلَّمَةٌ) ـ بريئة من العيوب ـ (لا شِيَةَ فِيها)[٦] وإنما لونها واحد [٧].
فلما سمعوا ذلك من موسى ، اشتدوا [٨] في طلبها فلم يجدوا هذه الصفة إلا عند ميشا البار بأمه [٩] ، ولو كان في ابتداء الأمر ذبحوا بقرة سواها ، كانت أغنت عنهم بظاهر الأمر الأول غير أنهم شددوا على أنفسهم ، فشدد [١٠] الله عليهم.
فجاءوا إلى ميشا ليبيعهم البقرة فامتنع وقال : أنا أبيعها لموسى ، فرضوا بذلك ، وأخرج ميشا بقرته ، وسار بها إلى موسى ، ٧ ، فقال له موسى : بكم تبيعها؟ [١١] فقال لهم : لا أبيعها إلا بملء جلدها ذهبا لا يزيد ولا ينقص ، فقالوا له [١٢] : هذا شيء كبير لا قدرة لنا عليه ، فأقبل موسى ، ٧ ، على بني إسرائيل فقال لهم : إن ذلك من أجل تشديدكم في الأمر ، فضمن موسى ثمن [١٣] البقرة على بني إسرائيل ، وسلم إليهم البقرة ، قال الله تعالى :
[١] البقرة : [٦٨].
[٢] البقرة : [٦٩].
[٣] قالوا القرآن أ ج د ه : فقالوا ب.
[٤] البقرة : [٧٠].
[٥] البقرة : [٧١].
[٦] البقرة : [٧١].
[٧] وإنما لونها واحد أ ب د : وأنها لونها واحد ج : وأنها بلون واحد ه.
[٨] اشتدوا أ ج د ه : اجتهدوا ب.
[٩] بأمه أ ب د : لأمه ج ه / / كان أ : كانوا ب ج د ه.
[١٠] فشدد أ ب ج ه ك فشدّد.
[١١] بكم تبيعها أ ب د ه : بكم هذه ب / / فقال أ ج د ه : + فقال ميشا البار بأمه ب / / لا أبيعها إلا بملء جلدها ذهبا أ ج د ه : أبيعها بملأ جلدها ذهبا ب.
[١٢] فقالوا له ... لنا عليه ب : ـ أ ج د ه / / كبيرا : كثير ب : ـ ج د ه فأقبل موسى على بني إسرائيل أ ج د ه : فقال لهم موسى ٧.
[١٣] ثمن أ ب ج د : الثمن ه.