الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٥٣٩ - ـ ذكر وفاة السلطان رحمة الله عليه
وخرج كل من بالمدينة [١] ، وفرح الناس به ، وكانت غيبة السلطان عن دمشق أربع سنين في الجهاد ، فحصل لهم الفرح والسرور ، وكان يوما مشهودا لدخوله.
وجلس السلطان في دار العدل ونظر في أحوال الرعية وأزال المظالم ، وأقام بهاء الدين قراقوش إلى أن خلص أصحابه من الأسر ، ثم توجه إلى مصر ، واطمأن الناس في أوطانهم ، وخرجت السنة والأمر على ذلك.
ودخلت سنة ٥٨٩ ه (٢)(٣) والسلطان مقيم بدمشق في داره ورسل الأمصار واردون عليه وهو يجلس في كل يوم وليلة بين أخصائه ويجالسه العلماء والفضلاء والظرفاء والأدباء ، وسار إلى الصيد شرقي دمشق وصحبته الملك العادل ، ثم عاد يوم الاثنين حادي عشر صفر ووافق عود الحاج الشامي ، فخرج لتلقيه ، فلما رآه فاضت عيناه لفوات الحج ، وسألهم عن أحوال مكة وأميرها وسر بسلامة الحاج ، ووصل إليه من اليمن ولد أخيه سيف الإسلام [٤] فتلقاه وأكرمه ، وتوجه الملك العادل إلى الكرك.
ذكر وفاة السلطان رحمة الله عليه [٥]
جلس ليلة السبت سادس عشر صفر في مجلسه على عادته وحوله خواصه منهم العماد الكاتب حتى مضى من الليل ثلثه وهو يحدثهم ويحدثونه ، ثم صلى وانصرفوا. فلما بات لحقه كسل عظيم وغشيه نصف الليل حمى صفراوية ، وأصبحوا يوم السبت وجلسوا في الإيوان لانتظاره ، فخرج بعض الخدام [٦] ، وأمر الملك الأفضل أن يجلس موضعه على السماط وتطير الناس من تلك الحال ودخلوا إليه ليلة الأحد لعيادته.
وأخذ المرض في التزايد وحدث به في السابع رعشة وغاب ذهنه ، واشتد الإرجاف في البلد ، / / وغشي الناس من الحزن والبكاء عليه ما لا يمكن شرحه واشتد به المرض ليلة الثاني عشر من مرضه فتوفي ، رحمه الله تعالى ، صبح تلك الليلة وهي المسفرة عن نهار الأربعاء السابع والعشرين من صفر سنة ٥٨٩ ه [٧] بعد
[١] من بالمدينة أ ب ج : من في المدينة ب د.
[٢] ٥٨٩ ه / ١١٩٣ م.
[٣] سنة ٥٨٩ أ ج ه : سنة تسع وثمانين وخمسمائة ب د.
[٤] ينظر : أبو شامة ، الذيل ٨٦ ؛ اليافعي ٣ / ٤٩٤ ؛ ابن كثير ، البداية ١٣ / ٦٨.
[٥] ينظر : ابن الأثير ، الكامل ٩ / ٢٢٥ ـ ٢٢٦.
[٦] الخدام أ ب ج د : الخدم ه.
[٧] سنة ٥٨٩ أ ه : سنة تسع وثمانين وخمسمائة ب ج د.