الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٧٥ - ـ ذكر الفتح العمري
متقلبين فيه منها ، فإن الله تعالى [١] يزيد المزيدين من الراغبين ، ويتم نعمته على الشاكرين ، وكان لا يدع هذا القول في كل غداة في سفره كله.
فلما دنا من الشام عسكر حتى تتام إليه [٢] من تخلف من العسكر ، فما هو إلا أن طلعت الشمس فإذا الرايات والرماح والجنود قد أقبلوا على الخيول يستقبلون عمر بن الخطاب ، رضياللهعنه.
قال الراوي : فكان أول مقنب [٣] لقينا من الناس فسألنا [٤] عن المدينة ، وأخبرناه بصلاح الناس. فنادوا : هل لكم [٥] بأمير المؤمنين من علم؟ فسكتنا ، ومضوا فأقبل مقنب آخر فسلموا ، ثم سألوا عن أمير المؤمنين هل لكم به علم ، فقال لنا : ألا تخبرون القوم عن صاحبكم؟ فقلنا : هذا أمير المؤمنين ، فذهبوا يرجعون يقتحمون [٦] عن خيولهم. فناداهم عمر ، رضياللهعنه : لا تفعلوا. ورجع الآخرون الذين مضوا فساروا معنا.
وأقبل المسلمون يصفون الخيل ويشرعون الرماح في طريق عمر حتى طلع أبو عبيدة في عظيم الناس فإذا هو على قلوص [٧] مكتنفها [٨] بعباءة خطامها من شعر لابس سلاحه متنكب قوسه ، فلما نظر إلى عمر [٩] أناخ قلوصه [١٠] ، وأناخ عمر بعيره ، فنزل أبو عبيدة ، وأقبل إلى عمر ، وأقبل عمر إلى أبي عبيدة ، فلما دنا [١١] من أبي عبيدة مد أبو عبيدة يده إلى عمر ليصافحه ، فمد عمر يده ، فأخذها أبو عبيدة وأهوى ليقبلها يريد أن يعظمه في العامة ، فأهوى عمر إلى رجل أبي عبيدة ليقبلها ، فقال أبو عبيدة : مه يا أمير المؤمنين ، وتنحى. فقال عمر : مه يا أبا عبيدة فتعانق الشيخان ، ثم ركبا يتسامران [١٢] ، وسار الناس أمامهما.
[١] تعالى أ ج د هت : ـ ب.
[٢] حتى تتام أ ج ه : حتى قدم إليه ب د.
[٣] المقنب : جماعة من الفرسان والخيل دون المائة تجمع للغارة ، ينظر : ابن منظور ، لسان ١ / ٦٩٦ ؛ المعجم الوسيط ٢ / ٧٩١.
[٤] فسألنا أ ج ه : سألنا ب د.
[٥] هل لكم أ ج ه : هل لنا ب د.
[٦] يرجعون يقتحمون أ ج ه ك يرجعون ويقتحمون ب د.
[٧] القلوص : الفتية من الإبل بمنزلة الجارية الفتاة من النساء ، ينظر : ابن منظور ، لسان ٧ / ٨١.
[٨] مكتنفها أ ج ه : أكفها ب : ـ د.
[٩] عمر أ : أمير المؤمنين ب ج د ه.
[١٠] قلوصة أ ج : قوسه ب ه : ـ د / / عمر أ : أمير المؤمنين ب ج ه : ـ د.
[١١] فلما دنا أ ج د ه : + عمر ب.
[١٢] يتسامران أ ب ج د : ـ ه / / وسار أ : وسارا وسار ب ج : ـ د : وساروا وسار ه.