الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٥٢ - ـ ذكر الفتح الصلاحي الخ
سعادته وملكه [١](وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ)[٢] فإن نور الدين لما أمره بالمسير مع عمه شيركوه ، وكان شيركوه قد قال له [٣] بحضرة نور الدين : تجهز يا يوسف ، فقال : والله لو أعطيت ملك مصر ما سرت إليها ، فلقد قاسيت بالإسكندرية ما لا أنساه أبدا. فقال شيركوه لنور الدين : لا بد من مسيره معي ، فأمره نور الدين وهو يستقبل ، فقال نور الدين : لا بد من مسيرك مع عمك فشكى الضائقة [٤] ، فأعطاه ما تجهز به فكأنما يساق إلى الموت.
ولما قرب شيركوه من مصر رحل الفرنج من ديار مصر على أعقابهم إلى بلادهم ، فكان هذا المصير فتحا جديدا.
ووصل أسد الدين شيركوه إلى القاهرة في رابع ربيع الآخر ، واجتمع بالعاضد وخلع عليه وعاد إلى خيامه بالخلعة العاضدية ، وشرع شاور يماطل شيركوه فيما كان بذله لنور الدين من تقرير المال وإفراد ثلث البلاد له ، ومع ذلك فكان شاور يركب كل يوم إلى أسد الدين شيركوه ويعده ويمنيه (وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً) (١٢٠) [٥]. ثم إن شاور عزم على أن يعمل دعوة لشيركوه وأمرائه ويقبض عليهم ، فمنعه ابنه الكامل بن شاور من ذلك [٦]. ولما رأى عسكر نور الدين من شاور ذلك عزموا [٧] على الفتك بشاور ، واتفق على ذلك صلاح الدين يوسف بن أيوب ومن معه من الأمراء وعرفوا شيركوه بذلك فنهاهم عنه.
واتفق أن شاور قصد شيركوه على عادته فلم يجده في المخيم ، وكان قد مضى لزيارة قبر الشافعي ، رضياللهعنه ، فلقي صلاح الدين شاور ، وأعلمه برواح [٨] شيركوه إلى زيارة الشافعي ، فساروا ومن معهما جميعا إلى شيركوه ، فوثب صلاح الدين ومن معه على شاور وألقوه على الأرض عن فرسه ، وأمسكوه [٩] في سابع عشر ربيع الآخر سنة ٥٦٤ ه. فهرب أصحابه عنه وأعلموا شيركوه بما فعلوه فحضر ولم يمكنه الإتمام لذلك.
[١] ينظر : ابن شداد ٣١ ؛ ابن أيوب ٢٤١.
[٢] البقرة : [٢١٦].
[٣] له أ ج ه : ـ ب د / / أعطيت أ : أعطيتني ب ج ه : ـ د.
[٤] الضائقة أ ج ه : الضيقة ب : ـ د.
[٥] النساء : [١٢٠].
[٦] ينظر : ابن أيوب ٢٤٢.
[٧] عزموا على الفتك بشاور أ ب ج : ـ د ه.
[٨] برواح شيركوه أ ب ج : برواحه ه : ـ د.
[٩] ينظر : ابن شداد ٣٢ ؛ ابن أيوب ٢٤٢ ؛ أبو شامة ، الروضتين ١ / ١٧٢ ؛ ابن الأثير ، التاريخ ١٤١.