الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣١٢ - ـ ذكر مسجد الشريف النبوي
حمزة عم النبي ، ٦ ، يومئذ قتالا شديدا إلى أن قتل. ضربه وحشي ، عبد جبير بن مطعم وكان حبشيا بحربة فقتله ، وقتل مصعب [١] حامل لواء رسول الله ، ٦ ، وقد ظن قاتله أنه رسول الله ، ٦ ، فقال لقريش : إني قتلت محمدا. ولما قتل مصعب أعطى النبي ٦ ، الراية لعلي بن أبي طالب ، رضياللهعنه ، وانهزم المشركون. فطمعت الرماة في الغنيمة [٢] ، وفارقوا المكان الذي أمرهم النبي ، ٧ [٣] ، بملازمته ، ووقع الصراخ أن محمدا قتل. وانكشف المسلمون وأصاب منهم العدو. وكان يوم بلاء على المسلمين وكان عدة الشهداء ، منهم سبعين رجلا ، وعدة قتلى المشركين اثنين وعشرين رجلا.
ووصل العدو إلى رسول الله ، ٧ [٤] ، وأصابته حجارتهم حين وقع ، وأصيبت رباعيته وشج وجهه ، وجعل الدم يسيل على وجهه [٥] ، وهو يقول : «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعو إلى ربهم» [٦] فنزل في ذلك قوله تعالى : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ) (١٣٨) [٧]. ودخلت حلقتان من المغفر في وجهه الشريف من الشجة ، ونزع أبو عبيدة الجراح إحدى الحلقتين [٨] من وجهه فسقطت ثنيته الواحدة. ثم نزع الأخرى فسقطت الثنية الأخرى [٩].
ومثلت هند وصواحبها بالقتلى من الصحابة فجدعن الآذان والأنوف وبقرت هند عن كبد حمزة ولاكتها. وصعد زوجها أبو سفيان الجبل ، فصرخ [١٠] بأعلى صوته الحرب سجال يوم بيوم بدر أعل هبل أي ـ أظهر دينك ـ فأجابه المسلمون : الله أعلى وأجل. ونادى : إن موعدكم بدر العام القابل. فقال النبي ، عليه
[١] مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة ، من شهداء أحد ، بعثه رسول الله ، ٦ ، بعد بيعة العقبة الأولى إلى المدين ، فأسلم أهل المدينة على يده قبل قدوم النبي ، ٦ ، ينظر : ابن سعد ٣ / ٨٥ ؛ ابن حجر ، الإصابة ٣ / ٤٢١.
[٢] في الغنيمة أ ج د ه : بالغنيمة ب.
[٣] ٧ أ ج د ه : «ص» ب.
[٤] ٧ أ : ٦ ب ج د ه ب / / وأصابته حجارتهم أ ه : وأصابه حجارتهم ب د : ووصلته حجارتهم ه.
[٥] ينظر : ابن سيد الناس ٢ / ١٩.
[٦] ينظر : ابن سيد الناس ٢ / ١٩.
[٧] آل عمران : [١٢٨].
[٨] إحدى الحلقتين أ ج د ه : أحد الحلقتين ب.
[٩] فسقطت الثنية الأخرى أ ه : فسقطت ثنيته الأخرى ب ج د.
[١٠] فصرخ أ : وصرخ ب ج د ه / / الحرب سجال ب ج د ه : ـ أ.