الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٧١ - ـ نزول المائدة
(قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ)(١)(٢) ، فلما سمعوا كلام ابنها تركوها.
ثم إن مريم أخذت عيسى وسارت به إلى مصر ، وسار معها ابن عمها [٣] يوسف بن يعقوب بن ماثان النجار [٤] ، وكان حكيما ، ويزعم بعضهم : إن يوسف المذكور قد تزوج بمريم لكنه لم يقربها ، وهو أول من أنكر حملها ، ثم علم وتحقق براءتها ، وسار معها إلى مصر ، وأقاما [٥] هناك اثنتي عشرة سنة. ثم عاد عيسى وأمه إلى الشام ونزلا الناصرة [٦] وبها سميت النصارى ، وأقام بها عيسى حتى بلغ ثلاثين سنة. فأوحى الله تعالى [٧] إليه ، وأرسله إلى الناس ، وسار إلى الأردن وهو نهر الغور المسمى بالشريعة ، فاعتمد [٨] وابتدأ بالدعوة ، وكان يحيى بن زكريا هو الذي عمده كما تقدم ، وكان ذلك لستة أيام خلت [٩] من كانون الثاني لمضي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة للإسكندر ، وأظهر عيسى ، ٧ ، المعجزات [١٠] وأحيا ميتا يقال له : عازر ، بعد ثلاثة أيام من موته ، وجعل من الطين طائرا ، قيل : هو الخفاش ، وأبرأ الأكمه والأبرص ، وكان يمشي على الماء ، ٦.
نزول المائدة
[١١] وأنزل الله تعالى [١٢] عليه المائدة ، وأوحى الله إليه الإنجيل ، وكان عيسى ، ٧ ، يلبس الصوف والشعر ويأكل من نبات الأرض ، وربما تقوت من غزل أمه.
[١] مريم : [٣٠ ـ ٣١].
[٢] وأوصاني بالصلاة والزكاة ب د : ـ أ ج ه.
[٣] ابن عمها أ ب ج د : ابن عمتها ه.
[٤] ينظر : إنجيل متى ، الإصحاح الأول ٣ ـ ٤.
[٥] وأقاما ب : وأقام أ ج د ه.
[٦] الناصرة : مدينة بينها وبين طبرية ثلاثة عشر ميلا ، منها اشتق اسم النصارى لأن المسيح سكنها فنسب إليها ، ينظر : ياقوت ، معجم البلدان ٥ / ٢٩١ ؛ البغدادي ، مراصد ٣ / ١٣٤٨ ؛ الحميري ٥٧١ ؛ الدباغ ٧ / ٣٤ ؛ شراب ٧٠٢.
[٧] تعالى : أ ج د ه : ـ ب.
[٨] اعتمد : اغتسل بماء المعمودية وهو ماء نهر الأردن ، ينظر : المعجم الوسيط ٢ / ٦٤٩.
[٩] خلت أ ج د ه : مضت ب.
[١٠] ينظر : الطبري ، تاريخ ١ / ٥٩٧ ؛ المسعودي ١ / ٦٤ ؛ الثعلبي ٢٢٠ ؛ القرماني ١ / ٢١٧.
[١١] ينظر : ابن الأثير ، الكامل ١ / ١٨٠ ؛ ابن كثير ، البداية ٢ / ٨٦.
[١٢] تعالى أ ج د ه : ـ ب / / وأوحى الله أ ه : وأوحى إليه ب د : وأوحى إليه ج.