الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٧٢ - ـ نزول المائدة
وكان الحواريون الذين اتبعوه اثني عشر رجلا وهم : شمعون ، الصفا ، وبطرس وأخوه أندراوس ، ويعقوب بن ريردي ، وفيلبس ، وبرطولومادس ، وأندريوس ، ومرقص ، ويوحنا ، ولوقا ، وتوما ، ومتى ، وهؤلاء الذين سألوه نزول المائدة [١] ، فلما سألوه ذلك قام عيسى ، فألقى الصوف عنه ولبس الشعر ووضع يمينه على شماله ووضعهما على صدره وصف بين قدميه وألصق الكعب بالكعب والإبهام بالإبهام وخفض رأسه [٢] خاشعا ، ثم أرسل عينيه بالبكاء حتى سألت الدموع على لحيته وجعلت تقطر على صدره ، وقال : (اللهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا) ـ أي تكون عطية منك لنا وعلامة بيننا وبينك وارزقنا عليها طعاما نأكله ـ (وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (١١٤) [٣]. فنزلت سفرة حمراء بين غمامتين ، غمامة فوقها وغمامة تحتها وهم ينظرون إليها تهوي منقضة في الهواء ، وعيسى ، ٧ ، يبكي ويقول : إلهي اجعلنا [٤] لك من الشاكرين ، اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا ، إلهي [٥] كم أسألك من العجائب فتعطيني. إلهي أعوذ بك أن يكون إنزالها غضبا ورجزا ، اللهم اجعلها عافية وسلاما [٦] ولا تجعلها فتنة ولا مثلة. حتى استقرت بين يدي [٧] عيسى ، ٧ ، والناس حوله يجدون ريحا طيبة لم يجدوا مثلها ، وخر عيسى [٨] ساجدا لله تعالى ، وخر الحواريون معه.
قال الحواريون : يا روح الله وكلمته لو أريتنا اليوم آية من هذه السمكة؟ فقال عيسى ، ٧ : يا سمكة أحيي بإذن الله تعالى فاضطربت السمكة طربة تدور عيناها ، لها بصيص تتلمظ بفيها كما يتلمظ السبع وعاد عليها فلوسها [٩] ، ففزع القوم ، فقال عيسى : ما لكم تسألون الشيء إذا [١٠] أعطيتموه كرهتموه ، فما أخوفني أن تعذبوا بهذه السمكة. ثم قال : عودي كما كنت بإذن الله
[١] ينظر : ابن الأثير ، الكامل ١ / ١٨ ابن كثير ، البداية ٢ / ٨٦.
[٢] رأسه أ ب ج د : برأسه ه.
[٣] المائدة : [١١٤].
[٤] إلهي اجعلنا أ ج ه : اللهم اجعلنا ي د.
[٥] إلهي أ ج ه : اللهم ب د.
[٦] وسلاما أ : وسلامة ب ج د ه.
[٧] يدي أ ج ه : يديه د : ـ ب / / ريحا أ ج : رائحة ب د ه.
[٨] عيسى أ ج د ه : + ٧ ب.
[٩] ينظر : ابن كثير ، تفسير ٢ / ١١٨.
[١٠] فلوسها ب ج د ه : فلوسا أ.