الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٥٥١ - ـ تخريب اسوار بيت المقدس
بيع القنطار من الزيت [١] بعشرة دراهم والرطل النحاس بنصف درهم ، وضج الناس وابتهلوا إلى الله تعالى عند الصخرة وفي الأقصى.
وكان الملك المعظم عالما فاضلا [٢] حنفيا متعصبا لمذهبه ، وخالف جميع أهل بيته فإنهم كانوا شافعية ، وله بالقدس مدرسة الحنفية عند باب المسجد الأقصى المعروف الآن بباب الدويدارية ، وبنى على آخر صحن الصخرة من جهة القبلة مكانا يسمى النحوية [٣] للاشتغال بعلم العربية ، ووقف لذلك [٤] أوقافا حسنة.
وفي أيامه جددت عمارة القناطر التي على درج الصخرة القبلي عند قبة الطومار [٥] وغير ذلك بالمسجد الأقصى ، وغالب الأبواب الخشب المركبة على أبواب المسجد ، عملت في أيامه واسمه مكتوب عليها ، وعمر مسجد الخليل ، ٧ ، ووقف عليه قريتي دورا وكفر بريك ، ولما غاب عن القدس ، كتب إليه بعض أصدقائه :
| غبت عن القدس فأوحشته | لما غدا باسمك مأنوسا | |
| فكيف لا يلحقه وحشة | وأنت روح القدس يا عيسى [٦] |
وفي سنة ٦١٧ ه [٧] فتح الملك المعظم قيسارية وهدمها.
وفي سنة ٦١٨ ه (٨)(٩) قوي طمع الفرنج المتملكين دمياط في ملك الديار المصرية وتقدموا عن دمياط إلى جهة مصر ووصلوا إلى المنصورة [١٠] ، واشتد القتال بين الفريقين برا وبحرا ، وكتب السلطان الملك الكامل متواترا إلى إخوته وأهل بيته يستحثهم على أنجاده ، فسار الملك المعظم عيسى صاحب دمشق
[١] من الزيت أ ج ه : الزيت ب : ـ د.
[٢] فاضلا أ ه : + وكان ب ج : ـ د.
[٣] ينظر : العليمي ٤٤.
[٤] ووقف لذلك أ ه : ووقف على ذلك ب ج : ـ د.
[٥] قبة الطومار ، ينظر : العليمي ٣١ ؛ النابلسي ١٣٨.
[٦] فكيف أ ه : وكيف ب ج : ـ د.
[٧] سنة ٦١٧ أ : سنة سبع عشرة وستمائة ب ج : ـ د.
[٨] سنة ٦١٨ ه أ ه : سنة ثماني عشرة ب : وفي سنة ثماني عشرة وستمائة ج : ـ د.
[٩] سنة ٦١٨ ه / ١٢٢١ م ، ومن أحداث دمياط في هذه السنة ، ينظر : ابن الأثير ، الكامل ٩ / ٣٤٦ ؛ أبو شامة ، الذيل ١٢٨ ـ ١٣٠ ؛ ابن خلكان ٥ / ٨٠ ؛ ابن كثير ، البداية ١٣ / ٩٥ ؛ ابن الوردي ٢ / ٢ ـ ٤ ؛ المقريزي ، السلوك ١ / ٣٢٧ ؛ ابن تغري بردي ، النجوم ٦ / ٢٢٢ ـ ٢٢٤.
[١٠] المنصورة : بلدة أنشأها الملك الكامل الأيوبي بين دمياط والقاهرة ، ورابط فيها في وجه الفرنج حتى استنقذوا دمياط من الفرنج ، ينظر : ياقوت ، معجم البلدان ٥ / ٢٤٥ ؛ أبو الفداء ، تقويم ٣٤٦ ؛ البغدادي ، مراصد ٣ / ١٣٢٢ ؛ الحميري ٣٤٦.