الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٦٨ - ـ ذكر زكريا ويحيى وعيسى
وأرسل الله تعالى جبريل ، ٧ ، فبشر زكريا بيحيى مصدقا بكلمة من الله يعني عيسى بن مريم ، ثم أرسل الله تعالى ، جبريل ، ٧ ، ونفخ [١] في جيب مريم ، فحملت بعيسى ، ٧ ، وكانت قد حملت خالتها إيساع ، بيحيى [٣٨ / أ] وولد يحيى ، قبل عيسى بستة أشهر ، ثم ولدت مريم عيسى.
فلما علمت اليهود أن مريم ولدت من غير بعل اتهموا زكريا بها وطلبوه فهرب واختفى في شجرة عظيمة ، فقطعوا الشجرة وقطعوا زكريا معها [٢]. وكان عمر زكريا حينئذ نحو مائة سنة ، وكان قتله بعد ولادة المسيح ، وكانت ولادة المسيح [٣] لمضى ثلاثمائة وثلاث سنين للإسكندر ، ويأتي تحرير تاريخ مولده قريبا ، فيكون مقتل زكريا بعد ذلك بقليل [٤].
وأما يحيى ابنه فإنه نبي وهو صغير ، ودعا الناس إلى عبادة الله ، ولبس الشعر ، واجتهد في العبادة حتى نحل جسمه.
وكان عيسى بن مريم قد حرم نكاح بنت الأخ. وكان لهرودوس [٥] ـ وهو الحاكم على بني إسرائيل ـ بنت أخ وأراد أن يتزوجها كما هو جائز في ملة اليهود ، فنهاه يحيى عن ذلك ، فطلبت أم البنت من هرودوس [٦] أن يقتل يحيى ، فلم يجبها إلى ذلك ، فعاودته. وسألته البنت أيضا وألحت عليه فأجابها إلى ذلك ، وأمر بيحيى فذبح [٧] ووضع رأسه بين يدي هرودوس ، وكان الرأس [٨] يتكلم ويقول : لا تحل لك ، واستمر غليان دمه ، فأمر بتراب فألقي عليه فما ازداد إلا انبعاثا ، فبعث الله عليهم ملكا من جهة المشرق يقال له خرودوش [٩] ، فقتل منهم على دم يحيى سبعين ألفا إلى أن سكن دمه.
وزعم قومه : أن بخت نصر هو الذي غزاهم وقتلهم على دم يحيى. وليس بصحيح : لأن بخت نصر خرب بيت المقدس قبل [١٠] ولادة يحيى بنحو خمسمائة
[١] ونفخ أ ج : فنفخ ب ه : ـ د.
[٢] ينظر : ابن قتيبة ، المعارف ٣١ ؛ الثعلبي ٢١٣ ؛ ابن كثير ، البداية ٢ / ٥٤ ؛ القرماني ١ / ٢٠٥.
[٣] وكانت ولادة المسيح ب ج ه : ـ أ د.
[٤] بقليل أ ج ه : بيسير ب : ـ د.
[٥] لهرودوس أ : لهردوس ب ج ه : ـ د.
[٦] هرودوس أ : هردوس ب ج ه : ـ د.
[٧] ينظر : الطبري ، تاريخ ١ / ٥٨٧ ؛ الثعلبي ٢١٢ ؛ ابن كثير ، البداية ٢ / ٥٤ ؛ القرماني ١ / ٢٠٩.
[٨] وكان الرأس أ ج : فكان ب ه : ـ د / / لا تحل ب ج د ه : لا يحل أ.
[٩] خرودوش أ ج : خرودوش ب د ه.
[١٠] قبل أ ج د ه : من قبل ب.