الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٧٠ - ـ ذكر زكريا ويحيى وعيسى
وهلك زوجها عمران وهي حامل [١] ، فولدت بنتا وسمتها مريم ، ومعناه [٢] العابدة ، قال الله تعالى مخبرا عن أمها : (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى)[٣] أي لخدمة بيت المقدس ، لما يلحقها من الحيض والنفاس وعدم الصيانة عن التبرج للناس ، ثم حملتها وأتت بها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار وقالت : دونكم هذه المنذورة.
فتنافسوا فيها لأنها بنت عمران ـ وكان من أئمتهم ـ فقال زكريا : أنا أحق بها لأن خالتها زوجتي ، فأخذها زكريا ، وضمها إلى إيساع (٤)(٥) خالتها [٦] ، فلما كبرت [٧] مريم ، بنى لها زكريا غرفة في المسجد ، وانقطعت في تلك الغرفة للعبادة : وكان لا يدخل على مريم غير زكريا فقط ، قال الله تعالى : (كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً) ـ فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ـ (قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) (٣٧) [٨].
وأرسل الله جبريل فنفخ في جيب مريم فحملت بعيسى ، وولدته في بيت لحم ، وهي قرية قريبة من القدس [٩] سنة أربع وثلاثمائة لغلبة الإسكندر [١٠]. وبين مولد سيدنا عيسى ، ٧ ، والهجرة الشريفة النبوية المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام [١١] ، ستمائة وإحدى وثلاثون سنة ، وقد مضى من الهجرة [٣٨ / ب] / / الشريفة إلى عصرنا هذا تسعمائة سنة ، فيكون الماضي من مولد المسيح إلى آخر سنة تسعمائة من الهجرة الشريفة ألفا وخمسمائة وإحدى وثلاثين سنة.
ولما جاءت مريم بعيسى تحمله قال لها قومها : (لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا)[١٢] ، وأخذوا الحجارة ليرجموها ، فتكلم عيسى وهو في المهد معلقا في منكبها ، فقال :
[١] حامل أ ج د ه : حاملة ب.
[٢] ومعناه أ ج ه : ومعناها ب ج.
[٣] آل عمران : [٣٦].
[٤] يذكر ابن كثير أن اسمها : أشياع ، ينظر : ابن كثير ، قصص ٤٨٧.
[٥] إيساع أ ب ج د ه : أشياع ابن كثير.
[٦] ينظر : ابن قتيبة ، المعارف ٣١ ؛ الطبري ، تاريخ ١ / ٥٨٥ ؛ الثعلبي ٢١٣ ؛ ابن الأثير ، الكامل ١ / ١٧٠ ؛ ابن كثير ، قصص ٤٨٦ ؛ القرماني ١ / ٢٠٤.
[٧] فلما كبرت أ ج د ه : ولما كبرت ب.
[٨] آل عمران : [٣٧].
[٩] القدس أ ج ه : بيت المقدس ب د / / وثلاثمائة أ ج ه : وثمانمائة ب د.
[١٠] ينظر : ابن قتيبة ، المعارف ٣١ ؛ الطبري ، تاريخ ١ / ٥٨٥ ؛ الثعلبي ٢١٣ ـ ٢١٤ ؛ ابن الأثير ، الكامل ١ / ١٧٥ ؛ ابن كثير ، قصص ٤٩٥ ؛ القرماني ١ / ٢١٣.
[١١] وأتم السلام أ ه : والسلام ب د : ـ ج.
[١٢] مريم : [٢٧].