الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٣٣ - ـ حجة الوداع
فسار أبو بكر ، رضياللهعنه ، أميرا على الموسم وعلي / / بن أبي طالب ، رضياللهعنه ، يؤذن ببراءة يوم الأضحى وأن لا يحج مشرك ، ولا يطوف عريان.
ثم دخلت السنة العاشرة [١] من الهجرة الشريفة [٢] ، وفيها كان قدوم الوفود [٣] على رسول الله ، ٦ ، بالمدينة وجاءته وفود العرب قاطبة ، ودخل الناس في الدين أفواجا كما قال تعالى [٤] : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً) (٣) [٥] ، فقدم عليه وفد بني تميم ، ووفد عبد القيس ، ووفد بني حنيفة وغيرهم [٦] ، وفشا الإسلام في جميع القبائل ، وفيها توفي إبراهيم ابن رسول الله ، ٦ ، في يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الأول.
حجة الوداع [٧]
خرج رسول الله [٨] ، ٦ ، حاجا لخمس بقين من ذي القعدة ، وقد اختلف في حجه هل كان قرانا [٩] أم تمتعا أم أفرادا ، قال صاحب حماه : والأظهر [١٠] الذي اشتهر أنه كان قارنا ، وحج رسول الله ، ٦ ، بالناس ولقي علي بن أبي طالب ، رضياللهعنه ، محرما فقال : حل كما حل أصحابك ، فقال : إني أهللت بما أهل به رسول الله ، ٦ ، فبقي على إحرامه ، ونحر رسول الله ، ٦ ، الهدي عنه ، وعلم رسول الله ، ٦ ، الناس مناسك الحج والسنن ، ونزل قوله تعالى : (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً)[١١].
فبكى أبو بكر ، رضياللهعنه ، لما سمعها وكأنه استشعر أن ليس بعد الكمال
[١] سنة ١٠ ه / ٦٣١ م.
[٢] الشريفة ب : ـ ب ج د ه.
[٣] الوفود أ ج ه : الوفد ب د.
[٤] قال تعالى أ د ه : قال الله تعالى ب ج.
[٥] النصر : [١ ـ ٣].
[٦] عن الوفود : ينظر : ابن هشام ١٥٢ ١٥٥ ؛ ابن خياط ، تاريخ ٥٧ ؛ ابن الجوزي ، الوفا ٢ / ٧٤٧ ـ ٧٥٨.
[٧] ينظر : ابن هشام ٤ / ١٨٣ ـ ١٨٤ ؛ ابن الجوزي ، الوفا ٢ / ٧٦١.
[٨] خرج رسول الله أ ج ه : خرج النبي ب : ـ د / / لخمس بقين أ ب ج د : ـ ه.
[٩] قرانا أ ب ج د : قارنا ه.
[١٠] والأظهر ... بالناس أ ب ج د : ـ ه.
[١١] المائدة : [٣].