الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٦٨ - ـ ذكر الفتح العمري
عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة بن كعب [١] بن لؤي بن غالب القرشي التيمي ، يلتقي مع رسول الله ، ٦ ، في مرة بن كعب.
وهو أول خليفة في الإسلام وكان يدعى خليفة رسول الله ، ٦ ، وله المواقف الرفيعة في الإسلام.
ثم ختم ذلك بمهم من أحسن مناقبه وأجل فضائله وهو استخلافه على المسلمين عمر بن الخطاب ، رضياللهعنه ، فمهد به الإسلام وأعز به الدين ، وذلك أنه لما حضر الوفاة شاور الصحابة في ذلك فأشاروا به ، ثم دعا أبو بكر عثمان بن عفان ، رضياللهعنهما ، فقال : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر [٢] بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها. وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حين يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب ، إني مستخلف عليكم عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا ، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه ، وإن بدل فلكل امرىء ما اكتسب ، والخير أردت ولا أعلم الغيب : (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (٢٢٧) [٣] والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته [٤] ، ثم أمره فختم الكتاب وخرج به إلى الناس فبايعوا عمر ورضوا به.
ولما أراد أبو بكر أن يقلد عمر الخلافة قال له عمر : اعفني يا خليفة رسول الله فإني غني عنها ، قال : بل هي فقيرة إليك ، قال : ليس لي بها حاجة ، قال : هي محتاجة إليك. فقلده الخلافة على كره منه ، ثم أوصاه بما أوصاه ، فلما خرج رفع أبو بكر يديه وقال : اللهم إني لا أريد [٥] بذلك إلا صلاحهم [٦] وخفت عليهم الفتنة فوليت عليهم خيارهم ، وقد حضرني من أمرك ما حضرني فاخلفني فيهم فهم عبادك ونواصيهم في يديك [٧] وأصلح لهم ولاتهم واجعله من خلفائك الراشدين يتبع هدى نبي الرحمة وأصلح له رعيته.
ثم توفي [٨] أبو بكر ، رضياللهعنه ، ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان
[١] كعب أ ج ه : + بن لؤي بن غالب القرشي ب : ـ د.
[٢] عهد أبو بكر أ ج ه : ما عاهد عليه أبو بكر ب : ـ د.
[٣] الشعراء : [٢٢٧].
[٤] ينظر : كتاب استخلاف أبي بكر لعمر ؛ الطبري ، تاريخ ٣ / ٤٢٩.
[٥] لا أريد أ : لم أرد ب ج د ه.
[٦] صلاحهم أ ج ه : إصلاحهم ب د.
[٧] في يديك أ ج ه : في يدك ب د.
[٨] ينظر : الطبري ، تاريخ ٣ / ٤٢٠.