الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ١٠٣ - ـ ذكر قصة إبراهيم الخليل وأبنائه الكرام
أصنامكم [١] : (سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ) ـ يعيبهم ويسبهم ـ (يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ) (٦٠) ـ وهو الذي نطق أنه صنع [٢] هذا ، فبلغ ذلك نمروذ الجبار وأشراف قومه ـ (قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ)[٣] ـ أي ظاهرا ـ (لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) (٦١) [٤] عليه أنه الذي فعله ، كرهوا أن يأخذوه بغير بينة ، فلما أتوا به (قالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ (٦٢) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا) (٦٣) [٥] غضب من أن تعبدوا معه هؤلاء الصغار وهو أكبر منها [٦] فكسرهم وأراد إبراهيم ، ٧ ، بذلك إقامة الحجة عليهم ، فذلك قوله : (فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) (٦٣) [٧] حتى يخبروا من فعل ذلك بهم [٨].
روي عن أبي [٩] هريرة ، رضياللهعنه ، أن رسول الله ، ٦ ، قال : «لم يكذب إبراهيم ، ٦ ، إلا ثلاث كذبات : كذبتان [١٠] منهن في ذات الله ، عز وجل ، قوله : أني سقيم ، وقوله : بل فعله [١١] كبيرهم هذا ، وقوله لسارة : هذه أختي» [١٢] ، وليس هذا من باب الكذب الحقيقي الذي يلام [١٣] فاعله وإنما أطلق الكذب على هذا تجوزا ، ويجوز أن يكون الله ، عز وجل [١٤] ، أذن له في ذلك لقصد الصلاح وتوبيخهم والاحتجاج عليهم كما أذن ليوسف ، ٧ ، حيث أمر مناديه فقال لإخوته [١٥] : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ.) (٧٠) [١٦] ، ولم يكونوا سرقوا فرجعوا إلى أنفسهم أي تفكروا بقلوبهم ورجعوا إلى عقولهم فقالوا : ما نراه إلا كما قال إنكم
[١] أصنامكم أ : + بعد أن تولوا مدبرين ب ج د ه.
[٢] صنع أ ج د ه : فعل ب / / هذا أ ج د ه : + بآلهتنا ب.
[٣] الناس أ ب ج د : ـ ه.
[٤] الأنبياء : [٦٠].
[٥] الأنبياء : [٦٢ ـ ٦٣].
[٦] منها أ ج د ه : منهم ب.
[٧] الأنبياء : [٦٣].
[٨] ذلك هم أ ج د ه : هم ذلك ب.
[٩] روى عن أ ج د ه : روى أبو هريرة ب.
[١٠] كذبتان أ د ه : ثنتان ب ج / / وقوله ... هذا أ ب ج ه : ـ د.
[١١] بل فعله ب ج د ه : بل فعلهم أ.
[١٢] ينظر : البخاري ، الجامع ٣ / ٢٤٠ ؛ الطبري ، تاريخ ١ / ٢٤٦.
[١٣] يلام أ د : يذم ب ج : ـ ه / / أطلق أ د : إطلاق ب ج : ـ ه / / تجوزا أ د : تجوز ب : يجوز ج : ـ ه.
[١٤] عز وجل أ ج د ه : تعالى ب / / أذن له أ ج د ه : قد أذن ب / / وتوبيخهم أ ب ج د : ـ ه.
[١٥] لإخوته أ ب ج د : لأخيه ه.
[١٦] يوسف : [٧٠].