الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٤٠ - ـ قصة بلقيس
حاجتك [١]؟ قالت : تجعل رزقي في الفواكه ، قال : لك ذلك.
ثم ميز الجواري والغلمان بأن أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم ، فجعلت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثم تجعله على اليد [٢] الأخرى ، ثم تضرب به الوجه ، وجعل الغلام كلما أخذ من الآنية يضرب به وجهه ، وكانت الجارية تصب الماء صبا والغلام يحدر [٣] الماء على يديه حدرا ، فميز بينهما [٤] بذلك.
ثم رد سليمان الهدية كما قال الله تعالى [٥] : (فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللهُ خَيْرٌ) ـ من الدين والنبوة والحكمة والملك ـ (مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ)[٦] لأنكم أهل مفاخرة بالدنيا ومكاثرة بها تفرحون بإهداء بعضكم إلى بعض ، وأما أنا فلا أفرح بها وليست الدنيا من حاجتي ، لأن الله تعالى قد مكنني فيها ، وأعطاني منها ما لم يعط أحدا [٧] ، ومع ذلك أكرمني بالدين والنبوة.
ثم قال للمنذر بن عمرو ، أمير الوفد [٨] ، ارجع إليهم بالهدية (فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ـ) ـ لا طاقة لهم بها ـ (وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها) ـ أي من أرضهم وبلادهم وهي سبأ ـ (أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ) (٣٧) [٩] ذليلون إن لم يأتوني مسلمين.
فلما رجعت رسل [١٠] بلقيس إليها قالت : قد عرفت والله ما هذا بملك وما لنا من طاقة ، فبعثت [١١] إلى سليمان أني قادمة عليك بملوك قومي أنظر ما أمرك وما تدعو إليه من دينك.
[٣٢ / ب] ثم أمرت بعرشها في آخر سبعة أبيات بعضها في بعض في آخر / / قصر من
[١] ما حاجتك أ د : ما تريدين ب ج ه / / قال : لك ذلك أ د : فقال لها ذلك لك ب : فقال لك ذلك ج ه.
[٢] على اليد أ ب ج د : ـ ه.
[٣] يحدر : حدر الشيء ويحدره حدرا وحدورا فانحدر : حطه من علو إلى سفل ، ينظر : ابن منظور ، لسن ٤ / ١٧٢.
[٤] بينهما ب : بينهم أ ج د ه.
[٥] تعالى أ ج د ه : + عنه ب.
[٦] النمل : [٣٦].
[٧] يعط أحدا أ ج د ه : يعطه لأحد ب.
[٨] أمير الوفد أ ج د ه : أمير القوم ب.
[٩] النمل : [٣٧].
[١٠] رسل أ ج د ه : رسول ب / / وما لنا أ ج د ه : ولا لنا ب.
[١١] فبعثت أ ج د ه : ثم بعثت ب.