الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٣٠ - ـ قصة بلقيس
بجوار كنيسة [١] قمامة من جهة الغرب وعن يمنة السالك من درج القمامة إلى الخانقاه الصلاحية ، والذي يظهر أن طلسم الحيات بطل منه ، والله أعلم.
ولما انتهت عمارة مسجد بيت المقدس شرع سليمان ، ٧ ، في بناء دار مملكته بالقدس الشريف ، واجتهد في عمارتها وتشييدها ، وفرغ منها في مدة ثلاث عشرة سنة ، وانتهت عمارتها في السنة الرابعة والعشرين من ملكه.
قصة بلقيس [٢]
وفي السنة الخامسة والعشرين من ملكه [٣] جاءته بلقيس ملكة اليمن ومن معها وقصتها معه مشهورة وملخصها : أن سيدنا سليمان [٤] لما فرغ من بناء بيت المقدس ، عزم على الخروج إلى مكة ، فتجهز للسير واستصحب من الجن والإنس والشياطين والطيور والوحوش ما بلغ معسكره [٥] مائة فرسخ ، فحملتهم الريح ، فلما وافى الحرم أقام به ما شاء الله أن يقيم ، وكان ينحر كل يوم طول مقامة بمكة ، خمسة آلاف ناقة ، ويذبح خمسة آلاف ثور وعشرين ألف شاة ، وقال لمن حضره من أشراف [٣٠ / ب] قومه : إن هذا [٦] مكان يخرج منه / / نبي عربي [٧] صفته كذا وكذا ، يعطي النصر على من عاداه ، وتبلغ هيبته مسيرة شهر ، القريب والبعيد عنده في الحق سواء ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، قالوا : فبأي دين يدين يا نبي الله [٨]؟ قال : يدين بدين الحنيفية فطوبى لمن آمن به وأدركه ، فقالوا : كم بيننا وبين خروجه يا نبي الله؟ قال : مقدار ألف عام ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب فإنه سيد الأنبياء وخاتم الرسل.
فأقام بمكة حتى قضى نسكه ، ثم خرج من مكة صباحا وسار حتى لحق اليمن فوافى صنعاء وقت الزوال [٩] ، فرأى أرضا حسناء ، تزهى خضرتها ، فأحب النزول بها ليتغدى ويصلي.
وكان الهدهد دليل سليمان على الماء فإنه كان يعرف موضع
[١] كنيسة أ ب ج ه : ـ د.
[٢] ينظر : الطبري ، تاريخ ١ / ٤٨٥ ؛ الثعلبي ١٧٣ ؛ ابن كثير ، البداية ٢ / ٢١.
[٣] ملكه أ ب ج ه : ملك سليمان د.
[٤] سليمان أ ج د ه : ٧ ب.
[٥] معسكره أ ب ج ه : عسكره د.
[٦] إن هذا أ ج د ه : ـ ب.
[٧] نبي عربي أ ب ج ه : النبي العربي د.
[٨] يا نبي الله أ ب ج ه : ـ د.
[٩] وقت الزوال فرأى أ ج د ه : وقت الزوال وذلك مسيرة شهر ب.