الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٢٥ - ـ نقض الصلح وفتح مكة
فكل هؤلاء [١] الجنود لم يقاتلوا لأن النبي ، ٦ ، نهى عن القتال ، إلا أن خالد بن الوليد لقيه جماعة من قريش فرموه بالنبل ومنعوه من الدخول فقاتلهم خالد فقتل من المشركين ثمانية وعشرين رجلا [٢]. فلما ظهر النبي ، ٦ ، على ذلك قال : «ألم أنهكم عن القتال»؟ فقالوا له : إن خالد قوتل فقاتل وقتل من المسلمين رجلان. ودخل النبي ، ٦ ، من كداء وهو على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح ويرجع.
وكان فتح مكة يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان ، ودخل رسول الله ، ٦ ، مكة وملكها عنوة بالسيف ، وإلى ذلك ذهب مالك وأصحابه وهو الصحيح من مذهب أحمد ، رضياللهعنه [٣]. وقال أبو حنيفة والشافعي ، رضياللهعنهما : أنها فتحت صلحا. والله أعلم.
ولما دخل النبي ، ٦ ، مكة كان على الكعبة ثلاثمائة وستون صنما قد شد لهم إبليس أقدامها برصاص ، فجاء ومعه قضيب ، فجعل يومىء إلى كل صنم منها فيخر لوجهه فيقول : (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) (٨١) [٤] حتى مر عليها كلها.
وأتى إلى النبي [٥] ، ٦ ، وحشي [٦] بن حرب قاتل / / حمزة ، رضياللهعنه ، وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، فقال رسول الله ، ٦ : «أوحشي»؟ قال : نعم ، قال : «أخبرني كيف قتلت عمي»؟ فأخبره فبكى وقال : «غيب وجهك عني» [٧].
ولما دخل رسول الله ، ٦ ، مكة كانت عليه عمامة سوداء فوقف على باب الكعبة وقال : «لا إله إلا الله وحده لا شريك له [٨] صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده». ثم قال : «يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم ، قال : «اذهبوا فأنتم الطلقاء» [٩] ، فأعتقهم رسول الله ، ٦ ،
[١] فكل هؤلاء أ ه : وكل هؤلاء ب ج د.
[٢] ينظر : ابن هشام ٤ / ٣٧.
[٣] رضياللهعنه أ ج ه : رضياللهعنهم ب د.
[٤] الإسراء : [٨١].
[٥] وأتى إلى النبي أ ج ه : وأتى النبي ب د.
[٦] وحشي مولى جبير بن مطعم ، ينظر : ابن خياط ، الطبقات ٣٨ ؛ ابن سعد ٧ / ٢٩٣ ؛ ابن حجر ، الإصابة ٦ / ٣١٥.
[٧] ينظر : ابن عبد البر ٤ / ١٥٦٥.
[٨] لا شريك له أ ج د ه : ـ ب.
[٩] ينظر : ابن هشام ٤ / ٤٠ ـ ٤١.