الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ١٣٢ - ـ ذكر ضيافته وأخلاقه الكريمة
ثمنه [١]؟ قالوا : وأنّي لنا بثمنه ، قال : تسمّون الله تبارك وتعالى إذا أكلتم وتحمدونه إذا فرغتم. قالوا : سبحان الله! لو كان ينبغي لله أن يتخذ خليلا من خلقه لا تخذك خليلا يا إبراهيم ، فاتخذ الله إبراهيم خليلا [٢].
وقيل : إن الملائكة لما رأت ازدياد إبراهيم ، ٧ ، في الخير ، وإقبال الدنيا عليه ، ولم يشغله ذلك عن الله طرفة عين ، عجبت [٣] من ذلك ، وقالت : إن ظاهره حسن ، وإنه لا يؤثر على ربه شيئا [٤] فهل هو في قلبه هكذا؟ فعلم الله سبحانه وتعالى منهم قبل ما تكلموا به [٥] فأمر ملكين من أجلاء الملائكة ، وقيل : إنهما جبريل وميكائيل ، ٨ ، أن ينزلا عليه ويستضيفانه [٦] ، ويذكراه بربه ، ويرفعا صوتهما عنده بالتسبيح والتقديس لله تعالى ، فنزلا على صورة بني آدم فسألاه الإذن لهما بالمبيت ، عنده فأذن لهما ، وأكرم نزلهما ، ورفع محلهما ، فلما كان في [١٣ / أ] بعض الليل ، وهو يسامرهما [٧] ، / / إذ رفع أحدهما صوته ، وقال : سبحان ذي الملك والملكوت ، ثم رفع الآخر صوته وقال : سبحان الملك القدوس ، بصوت لم يسمع مثله. قال : فأغمي على إبراهيم ، ٧ ، ولم يملك نفسه من الوجد والطرب ، ثم أفاق بعد ساعة ، وقال لهما : أعيدا عليّ ذكركما ، فقالا [٨] : لا نفعل حتى تجعل لنا شيئا معلوما ، فقال لهما [٩] : خذا ما تختارا من مالي ، فقالا له : أعطيناما شئت ، فقال : لكما جميع مالي من الغنم ، وكان شيئا كثيرا فرضيا بذلك ، ثم رفعا صوتهما ، وقالا كالأول [١٠] ، فأغمي عليه ، فلما أفاق وعلم أنهما لا يقولون شيئا إلا بمعلوم قال لهما : لكما جميع مالي من البقر ، فرضيا وأعادا ، ولم يزالا يكرران عليه الذكر ويتجلى ويستغرق [١١] في لذاته حتى أعطاهما جميع موجوداته من ماله وأهله ، ولم يبق إلا نفسه ، فباعها لهما ، ورضي أن يكون في رقهما ، وجعل في
[١] بثمنه أ ج د ه : ثمنه ب.
[٢] لأتخذك خليلا يا إبراهيم أ ج : لا تخذك يا إبراهيم خليلا ب د ه.
[٣] عجبت أ د ه : تعجبت ب ج.
[٤] شيئا أ ب ج د : ـ ه.
[٥] ما تكلموا أ ب ج د : مقالتهم ه.
[٦] ويستضيفانه أ د ه : يستضيفاه ب ج.
[٧] يسامرهما أ ج ه : يستضيفاه ب ج.
[٨] فقالا أ ج : + له ب : فقال د ه / / لا نفعل أ ج د ه : إنا لم نفعل ب.
[٩] لهما أ ج د : ـ ب ه.
[١٠] كالأول أ ج د ه : كالأولى ب.
[١١] ويستغرق أ ج د ه : وهو يستغرق ب.