الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤١٦ - ـ ذكر هيئة المسجد الأقصى الخ
وكل مطيع مستأنس ، وكل خائف هارب ، وكل راج طالب ، وكل قانع غني ، وكل محب ذليل [١].
وعن أبي بكر الطوطوشي [٢] رحمه الله قال : كنت ليلة قائما في الأقصى فلم يرعني إلا صوت كاد يصدع القلب وهو يقول شعر :
| أخوف وأمن إن ذا لعجيب | ثكلتك من قلب فأنت كذوب | |
| أما وجلال الله لو كنت صادقا | لما كان للإغماض فيك نصيب [٣] |
فو الله لقد أبكى العيون وأشجى القلوب.
وقال سهل بن حاتم ـ وكان من العابدين ـ : حدثني أبو سعيد ـ رجل من الإسكندرية ـ قال : كنت أبيت في بيت المقدس ، وكان قل ما [٤] يخلو من المتهجدين قال : فقسمت ذات ليلة بعد ما مضى من الليل طويل فنظرت فلم أر [٥] في المسجد متهجدا ، وذكر أنه سمع قائلا ينشد شعرا :
| أيا عجبا للناس لذت عيونهم | مطاعم غمض بعده الموت ينتصب |
قال : فسقطت لوجهي [٦] وذهب عقلي ، فلما أفقت نظرت وإذا لم يبق متهجد إلا قام [٧].
وحكي [٨] أنه دخل بيت المقدس في زمن بني إسرائيل خمسمائة عذراء لباسهن الصوف يتذاكرن ثواب الله تعالى وعقابه فمتن جميعا من الخوف [٩].
وذكر [١٠] البيهقي [١١] عن ابن شهاب [١٢] أنه في صبيحة قتل الحسين بن علي ،
[١] ينظر : المقدسي ، مثير ١٨٤.
[٢] محمد بن الوليد بن محمد بن خلف القرشي الفهري الأندلسي ، أبو بكر الطرطوشي أديب ، ينظر : الذهبي ، سير ١٩ / ٤٩٠ ؛ الزركلي ٧ / ١٣٣.
[٣] ينظر : المقدسي ، مثير ١٨٨.
[٤] قل ما أ : قليلا ما ب ج ه : ـ د.
[٥] أ ر ب : أرى أ ج د ه.
[٦] لوجهي أ ج ه : على وجهي ب : ـ د.
[٧] ينظر : المقدسي ، مثير ١٨٨ ـ ١٨٩.
[٨] وحكي أنه أ ج ه : وقيل ب : ـ د.
[٩] ينظر : المقدسي ، مثير ١٨٧.
[١٠] وذكر أ ج ه : وروى ب : ـ د.
[١١] أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي الخراساني الشافعي ، أبو بكر ، محدث ، فقيه ، ولد سنة ٣٤٨ ه / ٩٩٤ م ، وتوفي سنة ٤٥٨ ه / ١٠٦٦ م ، ينظر : كحالة ١ / ٢٠٦.
[١٢] «ابن شهاب الزهري».