الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٤٣١ - ـ ذكر هيئة المسجد الأقصى الخ
الأتقياء المتورعين ، أصله من مرو من قرية من قراها ، وسكن بغداد وإنما لقب بالحافي : لأنه جاء إلى إسكاف يطلب منه شسعا لأحد نعليه ، وكان قد انقطع فقال له الإسكاف : ما أكثر كلفتكم على الناس؟ فألقى النعل من رجله وحلف لا يلبس نعلا بعدها ، ولد سنة خمسين مائة [١].
قيل له : لم يفرح الصالحون ببيت المقدس؟ قال لأنها تذهب الهم ولا تشتغل [٢] النفس بها. وقال : ما بقي عندي من لذات الدنيا إلا أن أستلقي على جنب تحت السماء بجامع بيت المقدس [٣] ، توفي في شهر ربيع الاخر سنة ست ، وقيل : سبع وعشرين ومائتين [٤] ببغداد ، وقيل : بمرو.
وذو النون المصري [٥] ، أبو الفيض ثوبان بن إبراهيم ، الصالح المشهور ، أحد رجال الطريقة ، قدم بيت المقدس ، وقال [٦]. وجدت على صخرة بيت المقدس : كل عاص مستوحش ، وكل مطيع مستأنس ، وكل خائف هارب ، وكل راج طالب ، وكل قانع غني ، وكل محب ذليل ، قال : فرأيت هذه الكلمات أصول ما استعبد الله به الخلق ، توفي سنة خمس وأربعين ومائتين [٧].
والسري بن المغلس السقطي [٨] ، قدم بيت المقدس ، وروى عنه جماعة. قال [٩] : خرجت من الرملة إلى بيت المقدس الشريف [١٠] ، فمررت بمشرفة وغدير ماء وعشب نابت ، فجلست آكل من العشب وأشرب من الماء ، فقلت في نفسي : إن كنت أكلت أو شربت في الدنيا حلالا فهو هذا ، فسمعت هاتفا يقول : يا سري فالنفقة التي بلغتك من أين؟ توفي سنة إحدى وخمسين ومائتين [١١].
[١] ١٥٠ ه / ٧٦٧ م.
[٢] ولا تشتغل أ ب ج : ولا تستعلي ه : ـ د.
[٣] ينظر : السيوطي ، إتحاف ٢ / ٥١.
[٤] ٢٠٧ ه / ٨٢٢ م.
[٥] ينظر : ابن النديم ٥١٧ ؛ السلمي ١٥ ؛ الأصفهاني ٩ / ٣٣١ ـ ٣٩٥ ؛ البغدادي ، تاريخ ٨ / ٣٩٣ ـ ٣٩٧ ؛ المقدسي ، مثير ٣٥٩ ؛ السيوطي ، إتحاف ٢ / ٥٠.
[٦] ينظر : المقدسي ، مثير ٣٥٩ ؛ السيوطي ، إتحاف ٢ / ٥٠.
[٧] ٢٤ ه / ٨٥٩ م.
[٨] السري السقطي ، أبو الحسن ، من كبار المتصوفة ، بغدادي ، وكان إمام البغداديين ، وشيخهم في وقته ، ينظر : السلمي ٤٨ ؛ القشيري ١ / ١٢ ؛ الأصفهاني ، حلية ١٠ / ١١٦ ؛ الذهبي ، سير ١٢ / ١٨٥ ؛ الزركلي ٣ / ٨٢.
[٩] ينظر : السيوطي ، إتحاف ٢ / ٥٠.
[١٠] الشريف ب : ـ أ ج د ه.
[١١] ٢٥١ ه / ٨٦٥ م.