الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٧٩ - ـ ذكر الفتح العمري
أسواقهم ولا نجاورهم بموتانا ، ولا نتخذ من الرقيق ما جرت به [١] عليه سهام المسلمين ولا نطلع عليهم في منازلهم.
قال : فلما أتيت عمر ، رضياللهعنه ، بالكتاب زاد فيه : ولا نضرب [٢] أحدا من المسلمين ، شرطنا لكم ذلك على أنفسنا ، وأهل ملتنا وقبلنا عليه الأمان فإن نحن خالفنا شيئا مما شرطناه لكم وضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما حل من أهل المعاندة والشقاق [٣].
رواه الإمام البيهقي [٤] وغيره وقد اعتمد أئمة الإسلام هذه الشروط وعمل بها الخلفاء الراشدون.
وروي أن عمر ، رضياللهعنه ، أمر في أهل الذمة أن تجز نواصيهم وأن يركبوا على الأكف عرضا ولا يركبوا كما يركب المسلمون ، وأن يوثقوا المناطق أي الزنانير. ولما قدم عمر بن الخطاب ، رضياللهعنه ، ببيت المقدس نزل على الجبل الشرقي وهو طور زيتا ، وأتى رسول ـ بطريقها إليه ـ بالترحيب ، وقال : إنا سنعطي بحضورك [٥] ما لم نكن نعطيه لأحد دونك. وسأله أن يقبل منه الصلح والجزية ، وأن يعطيه [٦] الأمان على دمائهم وأموالهم وكنائسهم ، فأنعم له عمر بذلك. فسأله الرسول الأمان لصاحبه ليتولى مصالحته ومكاتبته فأنعم وخرج إليه بطريقها في جماعة فصالحهم وأشهد على ذلك [٧].
والبطريق هو الأمير وأما البطرك فهو الكاهن وكان اسم البطرك يوم ذاك [٨] صفرونيوس. وكان قد أخبر النصارى أن الله يفتح البيت المقدس على يد عمر بغير [٩] قتال.
فلما فرغ عمر من كتاب الصلح بينه وبين أهل القدس [١٠] قال لبطريقها : دلني
[١] به أ ج د ه : ـ ب.
[٢] ولا نضرب أحدا أ ه : ولا نضر بأحد ب د : ـ ج.
[٣] ينظر : المقدسي ، مثير ١٦٣ ـ ١٦٤.
[٤] هو الحافظ العلامة الفقيه شيخ الإسلام ، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخراساني ، توفي سنة ٤٥٨ ه / ١٠٦٥ م ، له من التآليف : «السنة الكبرى» و «الأسماء والصفات» و «معرفة السنن والآثار» وغيرها ، ينظر : الذهبي ، سير ١٨ / ١٦٣ ـ ١٧٠ ؛ اليافعي ٣ / ٨١ ؛ الزركلي ١ / ١١٦.
[٥] سنعطي بحضورك أ ب : سنعطي بحضرتك ه : ـ ج د.
[٦] وأن يعطيه ب ه : ـ أ ج د.
[٧] ينظر : المقدسي ، مثير ١٥٤.
[٨] ذاك أ ج ه : ذلك ب : ـ د / / صفر ونيوس أ ه : صقريوس ب : ـ ج د.
[٩] بغير أ ه : من غير ب : ـ ج د.
[١٠] القدس أ ج ه : بيت المقدس ب د.