الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٨٠ - ـ ذكر الفتح العمري
على مسجد داود. قال : نعم ، وخرج عمر مقلدا بسيفه في أربعة آلاف من الصحابة الذين قدموا معه متقلدين بسيوفهم وطائفة ممن كان عليهم ليس عليهم [١] من السلاح إلا السيوف والبطريق بين يدي عمر في أصحابه حتى دخلوا بيت المقدس فأدخلهم الكنيسة التي يقال لها : القمامة ، وقال : هذا مسجد داود. فنظر عمر وتأمل فقال له : كذبت ولقد وصف لي رسول الله ، ٦ ، مسجد داود بصفة ما هي هذه. فمضى به إلى كنيسة يقال لها صهيون ، وقال له : هذا مسجد داود ، فقال له : كذبت ، فمضى به إلى مسجد بيت المقدس حتى انتهى به إلى بابه [٢] الذي يقال له باب محمد ، ٦ ، وقد انحدر ما في المسجد من الزبالة على درج الباب حتى خرج إلى الزقاق الذي فيه الباب وكثر على الدرج حتى كاد أن يلصق بسقف الرواق فقال له : لا نقدر أن ندخل إلا حبوا ، فقال عمر : ولو حبوا ، فحبا بين يدي عمر وحبا عمر ومن معه خلفه حتى ظهروا إلى صحنه واستووا فيه قياما ، فنظر عمر وتأمل مليا ، ونظر يمينا وشمالا ، ثم قال : الله أكبر هذا والذي نفسي بيده مسجد داود ، ٧ ، الذي أخبرنا رسول الله ، ٦ ، أنه أسري به إليه [٣]. ووجد على الصخرة زبلا كثيرا مما طرحته الروم غيظا لبني إسرائيل ، فبسط عمر رداءه ، وجعل يكنس ذلك الزبل ، وجعل المسلمون يكنسون معه الزبل [٤] ، ومضى نحو محراب داود وهو الذي على باب البلد في القلعة فصلى فيه ، ثم قرأ سورة ٦ وسجد. وروى أنه لما جلا المزبلة عن الصخرة قال : لا تصلوا فيها حتى يصيبها ثلاث مطرات.
وروي أنه لما فتح عمر ، رضياللهعنه ، بيت المقدس قال لكعب : يا أبا إسحاق أتعرف موضع الصخرة؟ فقال : أذرع من الحائط الذي يلي واد جهنم كذا وكذا ذراعا ، ثم احفر فإنك تجدها. وكانت يومئذ مزبلة فحفروا فظهرت لهم [٥] ، / / فقال عمر لكعب : أين ترى أن نجعل المسجد ـ أو قال : القبلة؟ ـ فقال : أجعله خلف الصخرة فتجتمع القبلتان قبلة موسى وقبلة محمد ، ٦ ، فقال له : ضاهيت [٦] اليهودية يا أبا إسحاق ، خير المساجد مقدمها فبناها في مقدم المسجد [٧].
[١] عليهم أ ج د ه : عليها ب.
[٢] إلى بابه أ ج د ه : إلى الباب ب.
[٣] ينظر : السيوطي ، إتحاف ١ / ٢٣٦.
[٤] الزبل ب ج د ه : ـ ه.
[٥] ينظر : السيوطي ، إتحاف ١ / ٢٣٦ ـ ٢٣٧.
[٦] ضاهيت ... اليهودية أ ب ج د : ـ ه.
[٧] ينظر : السيوطي ، إتحاف ١ / ٢٣٧ ـ ٢٤٠.