الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٣٨١ - ـ ذكر الفتح العمري
وفي رواية [١] : أن عمر قال لكعب : أين ترى نجعل المصلى؟ قال : إلى الصخرة ، فقال : ضاهيت والله يا كعب اليهودية ، بل نجعل قبلته صدره كما جعل رسول الله ، ٦ ، قبلة مساجدنا صدورها ، اذهب إليك فإنا لم نؤمر بالصخرة ولكن أمرنا بالكعبة. ولما فرغ عمر من فتح إيلياء وعزل الصخرة من القمامة ، وأبقى النصارى على حالهم بأداء الجزية ، فسمى المسلمون كنيسة النصارى العظمى [٢] عندهم قمامة تشبيها بالمزابل وتعظيما للصخرة الشريفة ، ثم ارتحل من القدس إلى أرض فلسطين.
وكان هذا الفتح في سنة خمس عشرة [٣] [٤] من الهجرة الشريفة ، قاله ابن الجوزي [٥] ، رضياللهعنه ، وغيره من المؤرخين. وقيل : كان في سنة ستة عشر [٦] في ربيع الأول. وقيل : لخمس خلون من ذي القعدة ، والله أعلم. ووجد على رأس بعض التصاوير التي كانت في المسجد الأقصى عقب ما استنقذه المسلمون منهم هذه الأبيات ويقال إنها لابن ضامن الضبعي بعكا :
| أدمى الكنائس أن تكن عبثت | بكم أيدي الحوادث أو تغير حال | |
| فلطالما سجدت لكن شمامس | شم الأنوف ضراغم أبطال | |
| بعدا على هذا المصاب لأنه | يوم بيوم والحرب سجال [٧] |
روي أن أمير المؤمنين عمر لما فتح بيت المقدس وكتب كتاب الأمان والصلح وقبضوا كتابهم وأمنوا الناس بعضهم في بعض وأقام عمر أياما ، ثم قال لأبي عبيدة : لم يبق [٨] أمير من أمراء الأجناد غيرك إلا استزارني ، فقال أبو عبيدة : يا أمير المؤمنين إني أخاف أن أستزيرك فتعصب عينيك في بيتي. قال : فاستزرني ، قال : فزرني ، فلما أتاه عمر في بيته فإذا ليس فيه [٩] إلا لبد فرسه ، وإذا هو فراشه وسرجه ووسادته ، وإذا كسر يابسة في كوة بيته فجاء بها فوضعها [١٠] على الأرض بين يديه
[١] وفي رواية أن عمر قال لكعب أ : وروي أن عمر قال لكعب ب ج د ه.
[٢] العظمى أ ب ج د : المعظمة ه.
[٣] سنة ١٥ ه / ٦٣٦ م.
[٤] خمس عشرة أ ج : خمسة عشر ب د ه.
[٥] ورد هكذا في كتاب فضائل القدس لابن الجوزي ، ينظر : السيوطي ، إتحاف ١ / ٢٤٠.
[٦] سنة ١٦ ه / ٦٣٧ م.
[٧] ينظر هذه الأبيات : المقدسي ، مثير ١٦٩ ـ ١٧٠.
[٨] لم يبق ... استزارني أ ب ج : ـ د ه.
[٩] فيه أ : + شيء ب ج د ه / / ووسادته أ لا : وإذا هو وسادته ب ج د ه.
[١٠] فوضعها أ ب ج : ووضعها د ه.