الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٣٤ - ـ قصة بلقيس
بلغه أن أهل فارس قد ملكوا عليهم بنت كسرى [١] قال : «لا أفلح قوم ولو أمرهم امرأة» [٢].
قال الله تعالى : (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) ـ أي تحتاج إليه الملوك من الآلة والعدة ـ (وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ)[٣] سرير ضخم كان مضروبا من الذهب مكللا بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر قوائمه [٤] من الياقوت ومن الزمرد وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق [٥].
قال ابن عباس : كان عرش بلقيس [٦] ثلاثين ذراعا ، في ثلاثين ذراعا وطوله في السماء ثلاثون ذراعا ، وقيل غير ذلك.
(وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) ـ فخبء السماء المطر ، وخبء الأرض النبات ـ (وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥) اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)[٧] أي هو المستحق للعباده والسجود لا غيره.
وعرش ملكة سبأ وإن عظيما فعو صغير حقير في جنب عرشه ، عز وجل.
فلما فرغ الهدهد من كلامه قال سليمان : (سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ) ـ فيما أخبرت [٨] ـ (أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ)[٩] ، فدلهم الهدهد على الماء فاحتفروا الركايا [١٠] وروي الناس والدواب ، ثم كتب سليمان كتابا :
من عند سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ : بسم الله الرحمن الرحيم سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) (٣١) [١١] ، ولم يزد سليمان [٣١ / ب] على ما قص الله في كتابه ، وكذلك / / كانت تكتب الأنبياء جملا لا يطيلون ولا
[١] هى بوران بنت كسرى أبرويز ، تولت المملكة فأحسنت السيرة ، وملكت سنة وأربعة أشهر ، ينظر : ابن الأثير ، الكامل ١ / ٢٩٧ ؛ القرماني ٣ / ١٥٩.
[٢] ابن العماد ١ / ١٣.
[٣] النمل : [٢٣].
[٤] قوائمه أ : وقوائمه ب ج د ه.
[٥] مغلق أ ج د ه : يغلق ب.
[٦] بلقيس أ ج د ه : إبليقس ب.
[٧] النمل : [٢٤ ـ ٢٦].
[٨] فيما أخبرت أ د : ـ ب ج ه.
[٩] النمل : [٢٧].
[١٠] الركايا : مفردها ركية : البئر تحفر ، ينظر : ابن منظور ، لسان ١٤ / ٣٣٤.
[١١] النمل : [٣١].