الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٣٥ - ـ قصة بلقيس
يكثرون ، فلما كتب الكتاب طبعه بالمسك وختمه بخاتمه فقال [١] للهدهد : (اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ) ـ تنح عنهم ، وكن قريبا منهم ـ (فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ)[٢] يردون من الجواب.
فأخذ الهدهد الكتاب ، وأتى به إلى بلقيس ، وكانت بأرض [٣] يقال لها مأرب [٤] بأرض صنعاء على ثلاثة أيام ، فوافاها في قصرها ، وقد أغلقت [٥] الأبواب وأخذت المفاتيح ، فوضعتها تحت رأسها ، فأتاها وهي نائمة مستلقية على قفاها ، فألقى الكتاب على نحرها ، فأخذت بلقيس الكتاب ، وكانت قارئة ، فلما رأت الخاتم ارتعدت وخضعت ، لأن ملك سليمان كان في خاتمه ، وعرفت أن الذي أرسل الكتاب أعظم ملكا منها ، فقرأت الكتاب ، وتأخر الهدهد غير بعيد.
فجاءت حتى قعدت على سرير ملكها ، وجمعت الملأ من قومها وهو اثنا عشر ألف قائد [٦] مع كل قائد مائة ألف مقاتل ، فجاءوا وأخذوا مجالسهم ، فقالت لهم بلقيس : (يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا) ـ وهم أشراف الناس وكبراؤهم ـ (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ) (٢٩) [٧] سمته كريما لأنه كان مختوما [٨].
وروي عن النبي ، ٦ ، أنه قال : «كرامة الكتاب ختمه».
ثم بينت ممن الكتاب وقالت [٩] : (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ)[١٠] وبينت المكتوب
[١] فقال أ؟؟؟ ـ : وقال ب / / عنهم أ ج : ـ ب د ه.
[٢]؟؟؟].
[٣] بأرض يقال لها مأرب أ ج د ه : بأرض باليمن قال لها مأرب ب.
[٤] مأرب : هو بلاد الأزد باليمن ، وقيل : هو اسم قصر كان لهم ، وقيل : هو اسم لملك سبأ ، وهي كورة بين حضرموت وصنعاء ، ينظر : ابن خرداذبه ١٣٩ ؛ ياقوت ، معجم البلدان ٥ / ٤١ ؛ البغدادي ، مراصد ٣ / ١٢١٨.
[٥] أغلقت أ ب ج ه : غلقت ه.
[٦] هذه الرواية وأمثالها من العيب أن تكون في كتب تراثنا ، فكيف يرويها الشيوخ والمحدثون؟ وكيف نقنع كل ذو عقل وبصيرة أن جيش بلقيس تعداده مليارا ومائتي مليون جندي ، يقول ابن الأثير : وما أظن الساعة راوي هذا الكذب الفاحش عرف الحساب ، حيث يعلم مقدار جهله ، ولو عرف مبلغ العدد لأقصر عن إقدامه على هذا القول السخيف ، فإن أهل الأرض لا يبلغون جميعهم شبابهم وشيوخهم وصبيانهم مثل هذا العدد ، ينظر : ابن الأثير ، الكامل ١ / ١٣١.
[٧] النمل : [٢٩].
[٨] مختوما أ ب د : مختوم ج ه.
[٩] وقالت أ : فقالت ب ج د ه.
[١٠] النمل : [٣٠].