الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - مجير الدين الحنبلي العليمي - الصفحة ٢٣٦ - ـ قصة بلقيس
وقالت : (وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَ)[١] ، قال ابن عباس : لا تتكبروا عليّ : (وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) (٣١) [٢] طائعين.
قيل : هو من الإسلام ، وقيل : من الاستسلام قالت [٣] : أيها الملأ أفتوني في أمري ـ أشيروا عليّ فيما عرض لي وأجيبوني ما كنت قاطعة وقاضية وفاصلة أمرا ـ حتى تشهدون ـ أي تحضرون قالوا ـ مجيبين لها نحن أولوا قوة في المال ـ وأولوا بأس شديد ، عند الحرب [٤].
ثم قالوا : والأمر إليك أيتها الملكة في القتال وتركه ، فانظري من الرأي ماذا تأمرين تجدينا لأمرك مطيعين.
قالت بلقيس ، مجيبة لهم عند التعريض بالقتال : (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً) ـ عنوة ـ أفسدوها ـ خربوها ـ (وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً) ـ أي أهانوا أشرافها وكبراءها كي يستقيم لهم الأمر. تحذرهم مسير سليمان إليهم ودخوله بلادهم ، تناهي [٥] الخبر عنها هاهنا ، فصدق الله قولها فقال : (وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ)[٦] ، أي كما قالت هي يفعلون ، ثم قالت : (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) (٣٥) [٧] والهدية هي العطية على ظهر الملاطفة.
وذلك أن بلقيس كانت امرأة لبيبة قد سيست وساست ، فقالت للملأ [٨] من قومها : إني مرسلة إلى سليمان وقومه بهدية أصانعه بها عن ملكي وأختبره بها أملك هو أم نبي؟ فإن يكن ملكا قبل الهدية وانصرف ، وإن كان [٩] نبيا لم يقبل الهدية ولم يرضه منا إلا أن نتبعه على دينه. وذلك قوله تعالى : (فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) (٣٥) [١٠].
فأهدت له وصفاء ووصائف وألبستهم لباسا واحدا كي لا يعرف ذكر من
[١] النمل : [٣١].
[٢] النمل : [٣١].
[٣] قالت أ : + يا ب ج د ه.
[٤] الحرب أ ج د ه : + والقتال ب.
[٥] تناهى أ : وتنتهي ب ج د ه.
[٦] النمل : [٣٤].
[٧] النمل : [٣٤].
[٨] للملأ أ ج د ه : + حولها ب.
[٩] كان أ : يكن ب ج د ه.
[١٠] النمل : [٣٥].