إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) - الموسوي، فخار بن معد - الصفحة ٢٣٧ - مع النجاشي ملك الحبشة
المخزومي[١] فخرج عمرو بن العاص و هو يقول
[١] عمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي و هو الذي عرضته قريش على أبي طالب ليأخذه، و يدفع إليهم محمّدا ليقتلوه و وصفه أبو الفرج بانه« كان فخورا معنا متعرضا لكل ذي عارضة من قريش» و قال ابن أبي الحديد:« كان شاعرا عازما و رجلا جميلا و سيما، تهواه النساء صاحب محادثة لهن».
ارسلته قريش مع عمرو بن العاص الى النجاشيّ ليفتك بالمسلمين، و يروى ان عمرو بن العاص اصطحب معه امراته فلما ركبوا البحر، و كان عمارة قد هوى امراة عمرو و هويته، فعزم على دفع عمرو في البحر، فدفعه فسقط فيه، ثم سبح و نادى أصحاب السفينة فاخذوه، و رفعوه الى السفينة، فقال له عمارة: اما و اللّه لو علمت انك سابح ما طرحتك و لكنني كنت أظن انك لا تحسن السباحة، فظغن عمرو عليه، و اضمرها في نفسه، و صمم على قتله، و لم يبد شيئا لعمارة. فلما اتيا ارض الحبشة، و استقرا عند النجاشيّ، فكر عمرو في اخذ الثأر منه عند ذاك و حسن له الاتصال بزوجة النجاشيّ، و إذا ما تم له ذلك وشي عليه، فلما وقف النجاشيّ على الخبر، و اثبت امره تقول الرواية:« دعا بعمارة و دعا نسوة أخر-.- فجردوه من ثيابه، ثمّ امرهن ان ينفخن في احليله، و خلى سبيله، فخرج هاربا في الوحش فلم يزل في ارض الحبشة حتّى خلافة عمر بن الخطّاب. فخرج إليه عبد اللّه بن أبي ربيعة بن المغيرة فرصده على ماء بأرض الحبشة كان يرده مع الوحش فزعموا انه اقبل في رتل من حمر الوحش ليرد معها، فلما وجد ريح الانس هرب منه حتّى إذا اجهده العطش ورد فشرب حتّى تملأ، و خرج عبد اللّه و جماعته في طلبه فسبق إليه و مسكه فقال له عمارة: ارسلنى اني اموت ان أمسكتني قال عبد اللّه:
فضبطته فمات في يدي مكانه فواراه، ثمّ انصرف، و كان شعره- فيما يزعمون- قد غطى كل شيء منه».
و ذكر المرزباني له ابياتا من الشعر منها:
\sُ و أبيض لا وان و لا واهن السرى\z صبحت إذا أولى العصافير صرت\z فقام يجر البرد لو ان نفسه\z بكفيه من طول الحميا لخرت\z\E و قال أبو الفرج:« خطب عمارة امراة من قومه، فقالت: لا أتزوجك او تترك الشرب و الزنا». راجع القصة بكاملها في( ابن أبي الحديد: ١٠٧- ١٠٨/ ٢ و الأغاني: ٥٠- ٥١/ ٨، و هامش سيرة ابن هشام: ٣٣٣/ ١ و معجم الشعراء:
٧٦- ٧٧).