إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) - الموسوي، فخار بن معد - الصفحة ١٦٠ - مع الآية مرة أخرى
______________________________
-
و مرة نرى «ان ابا سعيد بن رافع قال: سألت ابن عمر عن هذه الآية:
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ أ في ابي جهل و أبي طالب؟ قال: نعم» (اسباب النزول للسيوطي: ١٦٨ و ١٦٩). و الذي اعتقده ان ابن عمر لا يجمع بين عدو اللّه و رسوله ابي جهل، و بين من نصر اللّه و رسوله، و دافع حتّى آخر لحظة من حياته عن الإسلام في صعيد واحد، و هو يعلم جيدا مدى الفرق بينهما.
و إذا ما رجعنا الى موقف معاوية و انه استأجر النفوس الحاقدة على علي ٧ و شيعته و طلب منهم ان يحرفوا ضد علي بعض الآيات. فوجهوا هذه الآية على لسان ابن عبّاس، و ابن عمر، و مجاهد، و قتادة، و ارسلوها كما تشاء ارادة معاوية و اغراضه و كما زوروا و حرفوا غيرها من الآيات.
و يكفي ان نلاحظ ان هناك من روى ان هذه الآية في أبي طالب، و كان النبيّ ٦ يحب إسلامه و لم يسلم، و كان يكره إسلام وحشي قاتل حمزة فقبل إسلامه، و نزلت فيه الآية:
«يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ» (الزمر: ٥٣) تقول الرواية: «فلم يسلم أبو طالب، و اسلم وحشي» و الغريب ان يسند هذا الحديث الى ابن عبّاس. راجع (مجمع البيان: ٢٥٩- ٢٦٠/ ٧).
و كدليل آخر: تحدّثنا المصادر ان معاوية بذل الى سمرة بن جندب «مائة الف درهم حتّى يروي آية أنزلت في عليّ ٧ و هي «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ، وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ» (البقرة:
٢٠٤ و ٢٠٥) و يروي الآية الأخرى انها نزلت في ابن ملجم و هى «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ» (البقرة: ٢٠٧) يقول ابن أبي الحديد في (شرح النهج: ٣٦١/ ١) فلم يقبل (سمرة بهذا المقدار) فبذل له مائتي الف درهم فلم يقبل فبذل له اربعمائة الف فقبل و روى ذلك». و هكذا تمت الصفقة بين البائع و المشتري بهذا القدر الوافر من المال و من بيت مال المسلمين!!.-.