إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) - الموسوي، فخار بن معد - الصفحة ١٦ - من ألف في ايمان أبي طالب
و لا ينكحوا اليهم، و لا يبيعوهم و لا يبتاعوا منهم، و لا يخالطوهم في شيء و لا يكلموهم فمكثوا ثلاث سنين في شعبهم محصورين، و دخل معهم بنو المطلب بن عبد مناف، فلما مضت ثلاث سنين، أطلع اللّه نبيه على أمر صحيفتهم، و ان الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور أو ظلم، و بقي ما كان فيها من ذكر اللّه، فذكر ذلك رسول اللّه ٦ لأبي طالب، فذكر ذلك لقريش، فلما تبين ذلك لهم، و شاهدوه سقط في أيديهم، ثمّ نكسوا على رءوسهم، فقال أبو طالب: هل تبين لكم أنكم أولى بالظلم و القطيعة و الإساءة، فلم يراجعه أحد من القوم، و تلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببنى هاشم، فمكثوا غير كثير، و رجع أبو طالب إلى الشعب و هو يقول: يا معشر قريش علام نحصر و نحبس و قد بان الأمر؟.، ثمّ دخل هو و أصحابه بين أستار الكعبة و الكعبة فقال:
اللّهمّ انصرنا ممن ظلمنا، و قطع أرحامنا، و استحل منا، ثمّ انصرفوا ...
انظر القصة بطولها في طبقات ابن سعد.
ألق نظرة الى قول أبي طالب آنف الذكر: (اللّهمّ انصرنا ممن ظلمنا) .. الخ، و احكم و انصف، فهل يقال: في مثل هذا البطل المجاهد: إنّه مات كافرا، و إنّه في ضحضاح من نار؟. الأمر الذي يحمر منه وجه الانسانية خجلا.
هذه اشعاره البليغة، و اخباره المأثورة بمرأى و مسمع تنادى بكل صراحة أن قلبه يطفح ايمانا، و تصديقا، و أنّه مزيج لحمه و دمه، فهلا كان في ذلك مقتنع للخصم؟ بربك قل لي: فبما ذا إذا يكون الإسلام، و بم يعرف الايمان يا ترى؟ أبعد الصراحة يحتاج الى دليل و برهان، فاحكموا يا منصفون؟
|
و ليس يصحّ في الأفهام شيء |
إذا احتاج النهار إلى دليل |
|
و لكن: