إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) - الموسوي، فخار بن معد - الصفحة ١٥٩ - مع الآية مرة أخرى
و أيضا هذه الآية إذا تأملها المنصف تبين له أن نزولها في أبي طالب باطل من وجوه. الوجه الأول أنه لا يجوز في حكمة الله تعالى أن يكره أحدا من عباده على الهدى و لا يحب له الضلال كما لا يجوز في حكمته أن يأمر بالضلال و ينهى عن الهدى و الرشاد. الوجه الثاني أنه إذا كان الله تعالى قد أخبر في كتابه أن النبي ص كان يحب عمه أبا طالب في قوله إِنَّكَ لا تَهْدِي
______________________________
-
أصحابه، و قال: «إِنَّكَ لا تَهْدِي .. الخ» الآية.
ج- و روى عدد من المفسرين: ان الآية نزلت في الحارث بن عثمان بن نوفل ابن عبد مناف، و كانت عند الرسول رغبة في إسلامه و حبّ لذلك «فقال الحارث:
نحن نعلم انك على الحق، و لكنا نخاف ان اتبعناك و خالفنا العرب، و نحن اكلة رأس- يريد إنا قليلو العدد- ان يتخطفونا» راجع: (تفسير المراغي: ٧٤/ ٢٠ و الكشّاف للزمخشري: ١٦٧/ ٢ و ٣٣٣/ ٣ و تفسير ابن كثير: ٣٩٥/ ٣ و تفسير البيضاوي: ٩/ ٤، و أسباب النزول: ١٦٩ عن النسائي، عن ابن عبّاس).
د- السببان اللذان رواهما فخار بن معد في الأصل، في نزول هذه الآية.
و ما دامت الأسباب في نزول هذه الآية خمسة فلما ذا تحرف و تقتصر على أبي طالب دون غيره من الوجوه، كما و ان الإجماع الذي يدعيه بعض المفسرين ناشئ من ادعاء الزجاج به. و المفسر الآلوسي هو الذي ناقش هذا الإجماع و يرى ان مدعيه عند ما يقول هذا القول لا يرى قيمة لقول الشيعة، فان إجماعهم على عكس ما يدعيه الزجاج. نعم الا أن يكون في عرف الزجاج و امثاله (ان) اقوال آل البيت و شيعتهم. ليست من اقوال المسلمين، و بهذا يتم له المراد. و القرطبيّ التفت الى ذلك فحاول ان يوجه كلام الزجاج بما يتلائم و رغبته فقال: «و الصواب ان يقال: اجمع جل المفسرين على انها نزلت في شأن أبي طالب» (تفسير القرطبيّ:- ٢٩٩/ ١٣). محاولة منه لتخفيف الادعاء.