مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٤٩ - باب محاسبة النفس
و الضعيف الحقير و الهالك الغريق فعجل إغاثتي و فرجي و أرني آثار رحمتك و أذقني برد عفوك و مغفرتك و ارزقني قوة عصمتك يا أرحم الراحمين.
وَ كَانَ بَعْضُهُمْ كَثِيرَ الْبُكَاءِ يَقُولُ فِي بُكَائِهِ إِلَهِي أَنَا الَّذِي كُلَّمَا طَالَ عُمُرِي زَادَتْ ذُنُوبِي أَنَا الَّذِي كُلَّمَا هَمَمْتُ بِتَرْكِ خَطِيئَةٍ عَرَضَتْ لِي شَهْوَةٌ أُخْرَى وَيْلِي خَطِيئَةٌ لَمْ تَبْلَ[١] وَ صَاحِبُهَا فِي طَلَبِ أُخْرَى وَيْلِي إِنْ كَانَتِ النَّارُ لِي مَقِيلًا وَ مَأْوًى وَيْلِي إِنْ كَانَ الْمَقَامِعُ[٢] لِرَأْسِي تَهَيَّأَ.
وَ قَالَ آخَرُ سَمِعْتُ بِالْكُوفَةِ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي عَابِداً يُنَاجِي رَبَّهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا رَبِّ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ مَا أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِكَ مُخَالَفَتَكَ وَ لَا عَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَ أَنَا بِمَكَانِكَ جَاهِلٌ وَ لَا بِنَظَرِكَ مُسْتَخِفٌّ وَ لَكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِيَ الْأَمَّارَةُ وَ غَرَّنِي سِتْرُكَ الْمُرْخَى عَلَيَّ فَعَصَيْتُكَ بِجَهْلِي وَ خَالَفْتُكَ بِفِعْلِي فَمِنْ عَذَابِكَ الْآنَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي أَوْ بِحَبْلِ مَنْ أَعْتَصِمُ إِنْ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي وَا سَوْأَتَاهْ مِنَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ غَداً إِذَا قِيلَ لِلْمُخِفِّينَ جُوزُوا وَ لِلْمُثْقِلِينَ حُطُّوا أَ مَعَ الْمُخِفِّينَ أَجُوزُ أَمْ مَعَ الْمُثْقِلِينَ أَحُطُّ وَيْلِي كُلَّمَا كَبِرَتْ سِنِّي كَثُرَتْ ذُنُوبِي وَ كُلَّمَا طَالَ عُمُرِي كَثُرَتْ مَعَاصِيَّ فَإِلَى مَتَى أَتُوبُ وَ إِلَى مَتَى أَعُودُ أَ مَا آنَ لِي أَنْ أَسْتَحْيِيَ مِنْ رَبِّي.
فهكذا ينبغي أن يخاطب الإنسان نفسه و يعاتبها و ينبهها فمن أهمل المعاتبة و التنبيه لم يكن لنفسه مراعيا و يوشك أن لا يكون الله تعالى عنه راضيا تم كتاب المحاسبة
[١] من البلى اي لم يمح أثر الذنب السابق و هو في طلب ذنب آخر.
[٢] المقامع: جمع المقمعة و هي العمود من حديد او خشب.