مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٩٩ - بيان ذم الكبر
مِنَ الصِّغَارِ ثُمَّ يُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُقَالُ لَهُ بُولَسُ[١] يَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَثْبَارِ[٢] يُسْقَوْنَ مِنْ طِينِ الْخَبَالِ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ
وَ قَالَ يُحْشَرُ الْجَبَّارُونَ وَ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ الذَّرِّ يَطَؤُهُمُ النَّاسُ لِهَوَانِهِمْ عَلَى اللَّهِ
وَ قَالَ وَهْبٌ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ نَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ أَنْتَ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُتَكَبِّرٍ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا دَخَلَ قَلْبَ امْرِئٍ شَيْءٌ مِنَ الْكِبْرِ قَطُّ إِلَّا نَقَصَ مِنْ عَقْلِهِ بِقَدْرِ مَا دَخَلَ مِنْ ذَلِكَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ.
وَ قَالَ الْحَسَنُ الْعَجَبُ لِابْنِ آدَمَ يَغْسِلُ الْخُرْءَ كُلَّ يَوْمٍ بِيَدِهِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَتَكَبَّرُ وَ يُعَارِضُ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَ قَدْ قَالَ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَراً
وَ قَالَ ص بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ فِي بُرْدَتِهِ قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ[٣] فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
وَ قَالَ ص لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ يَجُرُّ إِزَارَهُ خُيَلَاءَ
وَ قَالَ ص مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ وَ اخْتَالَ فِي مِشْيَتِهِ لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ
وَ مَرَّ بِالْحَسَنِ شَابٌّ عَلَيْهِ بِزَّةٌ حَسَنَةٌ فَدَعَاهُ فَقَالَ ابْنُ آدَمَ مُعْجَبٌ بِشَبَابِهِ مُعْجَبٌ بِحَالِهِ كَأَنَّ الْقَبْرَ قَدْ وَارَى بَدَنَكَ وَ كَأَنَّكَ قَدْ لَاقَيْتَ عَمَلَكَ وَيْحَكَ دَاوِ قَلْبَكَ فَإِنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ إِلَى الْعِبَادِ صَلَاحُ قُلُوبِهِمْ
وَ رَأَى بَعْضُهُمْ الْمُهَلَّبَ[٤] وَ هُوَ يَتَبَخْتَرُ فِي جُبَّةِ خَزٍّ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذِهِ مِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ لَهُ الْمُهَلَّبُ أَ مَا تَعْرِفُنِي قَالَ بَلَى أَعْرِفُكَ أَوَّلُكَ نُطْفَةٌ قَذِرَةٌ وَ آخِرُكَ
[١] عن بعض النسخ[ بوس]
[٢] الاثبار جمع الثبرة بفتح الثاء المثلثة و هي الحفرة في الأرض او الجبل و في بعض النسخ[ نار الانيار] و الانيار جمع النير بكسر النون و هو هنا بمعنى الحفرة المستطيلة في الطريق و لها معان أخر.
[٣] تجلجل في الأرض: دخل فيها، جلجله فتجلجل: حركه فتحرك.
[٤] الظاهر أنّه مهلب ابن أبي صفرة الأزديّ و قد كان عاملا على خراسان من قبل عبد الملك بن مروان و هو جد المهلبى الوزير. لمعز الدولة الديلميّ.