مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٨٢ - باب العتاب
وَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقُرْعَةُ قِمَارٌ
و إنما اقتصرنا على هذه الأربع لئلا يطول بها الكتاب
النَّبِيُّ ص تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَ تَعَلَّمُوا لَهُ السَّكِينَةَ وَ الْوَقَارَ وَ الْحِلْمَ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ جَبَابِرَةِ الْعُلَمَاءِ فَلَا يَقُومُ عِلْمُكُمْ بِجَهْلِكُمْ
قِيلَ لِكِسْرَى أَ يَحْسُنُ بِالشَّيْخِ التَّعَلُّمُ قَالَ مَنْ كَانَ الْجَهْلُ يَقْبُحُ بِهِ إِنَّ الْعِلْمَ لَيَحْسُنُ بِهِ
الْعِلْمُ وَ الْعَمَلُ قَرِينَانِ كَاقْتِرَانِ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ وَ لَا يُنْتَفَعُ بِأَحَدِهِمَا إِلَّا مَعَ الْآخَرِ
عِلْمُ الْمَرْءِ بِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَفْضَلُ عِلْمِهِ
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَطَعَ ظَهْرِي اثْنَانِ عَالِمٌ فَاسِقُ يَصُدُّ عَنْ عِلْمِهِ بِفِسْقِهِ وَ جَاهِلٌ نَاسِكٌ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى جَهِلِهِ بِنُسُكِهِ
سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ فَقَالَ الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَ الْفِقْهُ فِي دِينِهِ وَ كَرَّرَهُمَا عَلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُكَ عَنِ الْعَمَلِ فَتُخْبِرُنِي عَنِ الْعِلْمِ فَقَالَ إِنَّ الْعِلْمَ يَنْفَعُكَ مَعَهُ قَلِيلُ الْعَمَلِ وَ إِنَّ الْجَهْلَ لَا يَنْفَعُكَ مَعَهُ كَثِيرُ الْعَمَلِ
عِيسَى ع مِنْ عَلِمَ وَ عَمِلَ وَ عَلَّمَ عُدَّ فِي الْمَلَكُوتِ الْأَعْظَمِ عَظِيماً
بَعْضُهُمْ إِنَّ الْعَالِمَ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ بِعِلْمِهِ زَلَّتْ مَوْعِظَتُهُ عَنِ الْقُلُوبِ كَمَا يَزِلُّ الْقَطْرُ عَنِ الصَّفَا[١].
قَالَ بَعْضُهُمْ مَثَلُ قُرَّاءِ هَذَا الزَّمَانِ كَرَجُلٍ نَصَبَ فَخّاً فَوَقَعَ عُصْفُورٌ قَرِيباً مِنْهُ فَقَالَ لِلْفَخِّ مَا غَيَّبَكَ فِي التُّرَابِ قَالَ التَّوَاضُعُ قَالَ فَلِمَ تَحَنَّيْتَ قَالَ لِطُولِ الْعِبَادَةِ فَقَالَ مَا هَذَا الْحَبُّ الْمَنْصُوبُ قَالَ أَعْدَدْتُهُ لِلصَّائِمِينَ قَالَ نِعْمَ الْجَارُ أَنْتَ فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ أَخَذَ الْعُصْفُورُ الْحَبَّةَ فَخَنَقَهُ الْفَخُّ فَقَالَ إِنْ كَانَ كُلُّ الْعُبَّادِ يَخْنُقُونَ خَنْقَكَ فَلَا خَيْرَ فِي الْعِبَادَةِ.
وَ قَالَ يَا حَمَلَةَ الْقُرْآنِ مَا ذَا زَرَعَ الْقُرْآنُ فِي قُلُوبِكُمْ فَإِنَّ الْقُرْآنَ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ كَمَا أَنَّ الْغَيْثَ رَبِيعُ الْأَرْضِ.
بَعْضُهُمْ يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ حَتَّى إِذَا عَلِمَهُ أَخَذَ الدُّنْيَا فَضَمَّهَا إِلَى صَدْرِهِ وَ حَمَلَهَا فَوْقَ رَأْسِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثَةٌ امْرَأَةٌ ضَعِيفَةٌ وَ أَعْرَابِيٌّ حَافٍ وَ أَعْجَمِيٌ
[١] الصفا: الحجر الاملس.