مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٨٠ - باب العتاب
لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ[١] تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ يَقُولُ يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا إِلَيْكِ عَنِّي أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ لَا حَانَ حِينُكِ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ فِيهَا فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ طُولِ الطَّرِيقِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ عَظِيمِ الْمَوْرِدِ
وَ عَنْهُ ع[٢] أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ وَلَّتْ جِدّاً فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ[٣] كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ أَلَا وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ لِكُلٍّ مِنْهَا بَنُونَ فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَةِ وَ لَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا فَإِنَّ كُلَّ وَلَدٍ سَيَلْحَقُ بِأُمِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ
مَرَّ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ بِقَوْمٍ فَقِيلَ هَؤُلَاءِ الزُّهَّادُ فَقَالَ وَ مَا قَدْرُ الدُّنْيَا حَتَّى يُحْمَدَ مَنْ يَزْهَدُ فِيهَا
لُقْمَانُ يَا بُنَيَّ كَمَا تَنَامُ كَذَلِكَ تَمُوتُ وَ كَمَا تَسْتَيْقِظُ كَذَلِكَ تُبْعَثُ
قِيلَ لِعَابِدٍ لِمَ تَرَكْتَ الدُّنْيَا قَالَ لِأَنِّي أُمْنَعُ مِنْ صَافِيهَا وَ أَمْتَنِعُ مِنْ كَدِرِهَا. وَ قِيلَ لآِخَرَ خُذْ حَظَّكَ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّكَ فَانٍ عَنْهَا قَالَ الْآنَ وَجَبَ أَلَّا آخُذَ حَظِّي مِنْهَا.
أَبُو حَازِمٍ لَا يَكُونُ ابْنُ آدَمَ فِي الدُّنْيَا عَلَى حَالٍ إِلَّا وَ مِثَالُهُ فِي الْعَرْشِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ سَمِعَهُ فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْكَ فَأَنْتَ مُطِيعٌ أَمْ عَاصٍ أَعْظَمُ مِنْ مِثَالِكَ عَلَى الْعَرْشِ وَ لَوْ نَظَرَتْ إِلَيْكَ وُجُوهُ أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَحْبَبْتَ أَنْ يَرَوْكَ عَلَى مَا تُحِبُّ وَ لَا يَرَوْكَ عَلَى مَا تَكْرَهُ فَكَيْفَ بِرَبِّ الْعِزَّةِ الَّذِي يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ
أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى ع أَنْ كُنْ لِلنَّاسِ فِي الْحِلْمِ كَالْأَرْضِ تَحْتَهُمْ وَ فِي السَّخَاءِ كَالْمَاءِ الْجَارِي وَ فِي الرَّحْمَةِ كَالشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ فَإِنَّهُمَا يَطْلَعَانِ عَلَى الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ
زَيْدُ بْنُ يَحْيَى كُنَّا عِنْدَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ فَمَرَّ بِنَا خَلِيفَةُ الْبَهْرَانِيُّ فَسَلَّمَ عَلَى مَالِكٍ فَقَالَ لَهُ
[١] تململ: تقلب على فراشه مرضا أو غما- الجالس توكأ مرة على هذا الشق و مرة على ذاك.
[٢] أي عن أمير المؤمنين عليه السلام.
[٣] الصبابة بضم الصاد: بقية الماء في الاناء.