مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٧٧ - باب العتاب
الْحَسَنُ مَا ظَنُّكَ بِأَقْوَامٍ قَامُوا لِلَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ لَمْ يَأْكُلُوا مِنْهَا أَكْلَةً وَ لَا شَرِبُوا مِنْهَا شَرْبَةً حَتَّى إِذَا مَا تَقَطَّعَتْ أَعْنَاقُهُمْ عَطَشاً وَ احْتَرَقَتْ أَجْوَافُهُمْ جُوعاً صَرَفَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَسُقُوا مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ قَدْ أَنَى حَرُّهَا وَ اشْتَدَّ نَضْجُهَا[١].
دَاوُدُ بْنُ هِنْدٍ لِلْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَمْسُونَ مَوْقِفاً كُلُّ مَوْقِفٍ أَلْفُ سَنَةٍ إِنَّ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ خِزَانَتَانِ مَا أَوْدَعْتَهُمَا إِيَّاهُ أَدَّتَاهُ وَ إِنَّهُمَا تَعْمَلَانِ فِيكَ فَاعْمَلْ فِيهِمَا
عَلِيٌّ ع الدُّنْيَا قَدْ نَعَتَتْ لَكَ نَفْسَهَا وَ تَكَشَّفَتْ لَكَ عَنْ مَسَاوِيهَا وَ إِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَا تَرَى مِنْ إِخْلَادِ أَهْلِهَا إِلَيْهَا وَ تَكَالُبِهِمْ عَلَيْهَا فَإِنَّهُمْ كِلَابٌ عَاوِيَةٌ وَ سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ يَهِرُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَأْكُلُ عَزِيزُهَا ذَلِيلَهَا وَ يَقْهَرُ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ وَ أُخْرَى مُهْمَلَةٌ قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا وَ رَكِبَتْ مَجْهُولَهَا
كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ صِفْ لِيَ الدَّهْرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمْسِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَ غَداً كَأَنْ قَدْ يَكُونُ وَ يَوْمَ يَسْتَطِيلُ الْبَطَّالُونَ فَيَقْصُرُونَهُ بِالْمَلَاهِي وَ فِيهِ يَتَزَوَّدُ الْعَاقِلُ لِمَعَادِهِ.
الْحَسَنُ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ أَقْوَاماً كَانَتِ الدُّنْيَا عَلَيْهِمْ أَهْوَنَ مِنَ التُّرَابِ يَمْشُونَ عَلَيْهِ وَ لَا يُبَالُونَ أَ شَرِقَتِ الدُّنْيَا أَمْ غَرَبَتْ أَ ذَهَبَتْ إِلَى ذَا أَمْ ذَهَبَتْ إِلَى ذَا
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع أَهْلُ الدُّنْيَا كَرَكْبٍ يُسَارُ بِهِمْ وَ هُمْ نِيَامٌ
" ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ آخِرَتُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنْزِلُ قُلْعَةٍ[٢] وَ لَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ[٣] دَارٌ هَانَتْ عَلَى رَبِّهَا فَخَلَطَ خَيْرَهَا بِشَرِّهَا وَ حُلْوَهَا بِمُرِّهَا لَمْ يَرْضَهَا لِأَوْلِيَائِهِ[٤] وَ لَمْ يَضِنَّ بِهَا عَلَى أَعْدَائِهِ[٥]
[١] أنى الحميم: انتهى حره فهو آن.
[٢] القلعة بالضم: المال العارية أو ما لا يدوم أو هو منزل من لا يسفر أو من يزل قدمه عند الصراع اي ليس بمستوطن.
[٣] النجعة بالضم طلب الكلاء في موضعه أي ليست محط الرحال و لا مبلغ الآمال.
[٤] في النهج كذا[ يصفها اللّه تعالى لاوليائه و لم يضن بها على أعدائه] و الضن: البخل.
[٥] في النهج كذا[ يصفها اللّه تعالى لاوليائه و لم يضن بها على أعدائه] و الضن: البخل.