مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٧٥ - باب العتاب
الدُّنْيَا وَ أَهْلِهَا ثُمَّ يُطْوَى وَ يُخْتَمُ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَفُضُّ خِتَامَهُ
النَّبِيُّ ص إِذَا عَظَّمَتْ أُمَّتِي الدُّنْيَا نَزَعَ اللَّهُ مِنْهَا هَيْبَةَ الْإِسْلَامِ
الْفَضْلُ لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا عُرِضَتْ عَلَيَّ حَلَالًا لَا أُحَاسَبُ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ لَكُنْتُ أَتَقَذَّرُهَا كَمَا يَتَقَذَّرُ أَحَدُكُمُ الْجِيفَةَ إِذَا مُرَّتْ بِهِ يَخَافُ أَنْ تُصِيبَ ثَوْبَهُ.
وَ عَنْهُ لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا لَكَ فَقِيلَ دَعْهَا وَ يُوَسَّعُ لَكَ فِي قَبْرِكَ أَ مَا كُنْتَ فَاعِلًا أَوْ قِيلَ لَكَ دَعْهَا وَ تُسْقَى شَرْبَةً فِي عَطَشِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَ مَا كُنْتَ فَاعِلًا.
وَ عَنْهُ لَأَنْ أَطْلُبَ الدُّنْيَا بِالطَّبْلِ وَ الْمِزْمَارِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَطْلُبَهَا بِدِينِي.
احْتُضِرَ عَابِدٌ فَقَالَ مَا تَأَسُّفِي عَلَى دَارِ الْأَحْزَانِ وَ الْغُمُومِ وَ الْخَطَايَا وَ الذُّنُوبِ وَ إِنَّمَا تَأَسُّفِي عَلَى لَيْلَةٍ نِمْتُهَا وَ يَوْمٍ أَفْطَرْتُهُ أَوْ سَاعَةٍ غَفَلْتُ فِيهَا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فَرِّغْ قَلْبَكَ مِنْ ذِكْرِ الدُّنْيَا يُفْرَغْ عَلَيْكَ الرِّضَا إِفْرَاغاً.
وَقَفَتْ أَعْرَابِيَّةٌ عَلَى قَوْمٍ فَقَالَتْ تَيَسَّرُوا لِلِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ هَذِي الْأَيَّامَ تُدْرِجُنَا إِدْرَاجاً.
أَنَسٌ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الدُّنْيَا دَارَ بَلْوَى وَ الْآخِرَةَ دَارَ عُقْبَى فَجَعَلَ بَلْوَى الدُّنْيَا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ سَبَباً وَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ مِنْ بَلْوَى الدُّنْيَا عِوَضاً فَيَأْخُذُ لِيُعْطِيَ وَ يَبْتَلِي لِيَجْزِيَ.
الْحَسَنُ[١] أَهِينُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا أَهْنَأُ مَا يَكُونُ لَكُمْ أَهْوَنَ مَا يَكُونُ عَلَيْكُمْ
أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الدُّنْيَا مَنْ خَدَمَكِ فَأَتْعِبِيهِ وَ مَنْ خَدَمَنِي فَأَخْدِمِيهِ
قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ يَا أَبَا سَعْدٍ إِذَا جُعْتُ ضَعُفْتُ وَ إِذَا شَبِعْتُ وَقَعَ عَلَيَّ الْبُهْرُ[٢] فَقَالَ يَا أَخِي هَذِهِ دَارٌ لَيْسَ تُوَافِقُكَ فَاطْلُبْ دَاراً غَيْرَهَا
أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ وَ النَّاسُ فِيهَا رَجُلَانِ رَجُلٌ بَاعَ نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا وَ رَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ فَأَعْتَقَهَا
[١] الظاهر أنّه البصرى.
[٢] البهر بالضم: انقطاع النفس من الاعياء.